ارتفاع الذهب: قفزة مدفوعة بالاضطرابات العالمية
الذهب يتوهج: هل تستمر حمى الصعود أم يترقب تصحيح؟

شهدت أسواق الذهب المحلية والعالمية ارتفاعًا لافتًا منذ بداية تعاملات الأسبوع، ليقفز سعر الجرام الواحد من عيار 21 بنحو 100 جنيه، في تحرك يثير تساؤلات المستثمرين حول مدى استمراريته. هذا الصعود تزامن مع تجاوز سعر الأونصة عالميًا حاجز 4139 دولارًا، ما يعكس حالة من القلق الاقتصادي العالمي.
قفزة عالمية
لم يكن هذا الارتفاع مجرد تقلب عابر، بل جاء مدفوعًا بعوامل دولية معقدة. يُشير لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، إلى أن البورصات العالمية كانت المحرك الرئيسي لهذه القفزة، حيث لامس سعر الذهب عيار 21 مستوى 5525 جنيهًا بعد أن كان عند 5400 جنيه، وهو ما يترجم مباشرةً إلى جيوب المستهلكين هنا.
دوافع الصعود
تُرجّح التحليلات أن أسباب هذا الصعود العالمي متعددة ومتشابكة. أبرزها، بحسب المنيب، تعثر المفاوضات بشأن الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وهو ما يبعث برسالة قلق للمستثمرين ويدفعهم نحو الملاذات الآمنة كالذهب. يضاف إلى ذلك ضعف الدولار أمام العملات الرئيسية، وتوقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة حتى نهاية العام الجاري، ما يجعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية.
ترقب وتوقعات
في سياق متصل، يُضيف أسامة زرعي، رئيس قسم الأبحاث بإحدى الشركات المتخصصة في صناعة السبائك، أن هذا الارتفاع جاء بعد موجة حادة من التراجعات، وأن استمرار أزمة الإغلاق الحكومي الأمريكي، الذي يُعد الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، لعب دورًا محوريًا. كما أشار زرعي إلى إنهاء الإعفاء الضريبي الصيني على واردات الذهب بنسبة 13% كعامل إضافي يُسهم في ديناميكية السوق.
مسار متقلب
لكن هل يستمر هذا الزخم؟ يُبدي المنيب حذرًا، مُرجحًا أن يشهد الذهب تراجعًا نسبيًا في حال التوصل إلى اتفاق بشأن أزمة الإغلاق الحكومي في أمريكا، وهو ما سينعكس حتمًا على الأسعار المحلية. من جانبه، يتوقع زرعي تراجعًا طفيفًا خلال الأيام القليلة المقبلة، لتتراوح أسعار الأونصة بين 3800 و3900 دولار، مع إغلاق عدد من الصفقات في الأسواق العالمية، قبل أن تعاود الارتفاع مجددًا.
آفاق 2026
تتجه الأنظار نحو المستقبل الأبعد، حيث يرى زرعي أن الذهب قد يكسر حاجز 5200 دولار مع بداية عام 2026. هذه التوقعات الطموحة تستند غالبًا إلى استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، ومخاوف التضخم، والسياسات النقدية التوسعية التي قد تدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة طويلة الأجل. يبقى الذهب، في جوهره، مقياسًا لمستوى الثقة في الاقتصاد العالمي.
في المحصلة، يبدو أن سوق الذهب يرقص على إيقاع التوترات الجيوسياسية والاقتصادية. فبين آمال حل الأزمات وتوقعات استمرار التضخم، يظل المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا للكثيرين، ومرآة تعكس حالة القلق التي تسيطر على المشهد العالمي، مما يجعل كل حركة سعرية تحمل في طياتها دلالات أعمق من مجرد أرقام.






