المدينة المنورة: استثمارات ضخمة ترسم مستقبل الضيافة
بـ24 مليار ريال.. كيف تستعد مدينة المعرفة لسد فجوة فندقية هائلة؟

خطة طموحة
في خطوة تبدو وكأنها ترسم ملامح مستقبل المدينة المنورة، كشفت شركة مدينة المعرفة الاقتصادية عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 24 مليار ريال سعودي. الهدف؟ إضافة أكثر من 11 ألف غرفة فندقية جديدة، في تحرك يعكس حجم الطموح لمواكبة الطلب المتزايد على المدينة التي تحتل مكانة خاصة في قلوب الملايين.
الشركة، المدرجة في سوق الأسهم السعودية، أوضحت في بيان لها أن 6.8 مليار ريال قد تم ضخها بالفعل في قطاع الفندقة والضيافة. هذا التوسع لا يمثل مجرد أرقام، بل هو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة المدينة المنورة كمركز عالمي للسياحة الدينية والضيافة، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
سباق مع الزمن
فجوة متنامية
يأتي هذا التحرك الضخم في وقت تشير فيه التقديرات إلى وجود فجوة متزايدة بين العرض والطلب في المدينة المنورة. فبحسب محللين، من المتوقع أن يصل العجز في الغرف الفندقية إلى نحو 70 ألف غرفة بحلول عام 2026. يبدو الأمر وكأنه سباق حقيقي مع الزمن لتلبية احتياجات الزوار المتزايدة، والتي تستهدف المملكة وصولها إلى 30 مليون زائر ومعتمر سنوياً بحلول 2030.
لم تقتصر الفجوة على القطاع الفندقي فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات أخرى حيوية. فقد أشار أمين شاكر، رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى أن الطلب على الوحدات السكنية الجديدة قد يرتفع إلى 150 ألف وحدة، مع نقص في المساحات المكتبية المتميزة. إنه واقع يفرض على المطورين التحرك بسرعة وفعالية، وهو ما تفعله مدينة المعرفة على ما يبدو.
أبعاد استراتيجية
تحفيز الاستثمار
لا يمكن فصل هذه المشاريع عن السياق الاقتصادي الأوسع. فقرار هيئة السوق المالية السعودية في يناير 2025 بالسماح للأجانب بالاستثمار في الشركات العقارية بمكة والمدينة، كان بمثابة ضوء أخضر لتدفق سيولة جديدة. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى رفع جاذبية السوق وتعزيز تنافسيتها، وتوفير التمويل اللازم لمثل هذه المشاريع العملاقة التي تغير وجه المدن المقدسة.
تُظهر قائمة المشاريع التي تعمل عليها الشركة حجم ونوعية هذا التغيير. فمشروع “جادة العالم الإسلامي” وحده يهدف لتوفير نحو 20 ألف غرفة عند اكتماله، بينما تضيف مشاريع أخرى مثل “ملتقى المدينة” و”مجمع العلياء” علامات فندقية عالمية مثل هيلتون وحياة، ما يعكس توجهاً لتقديم خيارات ضيافة متنوعة وفاخرة.
أبرز المشاريع
- جادة العالم الإسلامي: المشروع الأضخم الذي يستهدف توفير 20 ألف غرفة فندقية عند اكتماله.
- ملتقى المدينة: يضم فندق هيلتون من فئة الخمس نجوم ووحدات سكنية فندقية.
- مجمع العلياء: وجهة متكاملة تشمل فندق حياة سنتريك وشقق حياة هاوس.
- بوابة المدينة: مشروع يدمج بين الفندقة والمرافق التجارية والنقل المتكامل.
نظرة مستقبلية
في المحصلة، لا تقتصر استثمارات “مدينة المعرفة” على بناء فنادق ووحدات سكنية، بل هي جزء من عملية إعادة تشكيل للبنية التحتية والخدمية للمدينة المنورة بأكملها. التحدي الأكبر سيبقى في تحقيق هذا التوسع الهائل مع الحفاظ على الطابع الروحاني الفريد للمدينة. إنه توازن دقيق بين متطلبات العصر الحديث وقدسية المكان، وهو ما ستكشف الأيام القادمة عن مدى النجاح في تحقيقه.








