عين شمس تطلق سباق التميز.. استراتيجية جديدة لتعزيز مكانتها الأكاديمية
عبر ورش عمل متخصصة وجائزة جديدة للإداريين، جامعة عين شمس ترسم ملامح استراتيجية متكاملة لترسيخ ثقافة التميز وتعزيز قدرتها التنافسية.

في خطوة تعكس سعيها لترسيخ ثقافة التميز الأكاديمي والانتقال بها إلى مستوى مؤسسي متكامل، أطلقت جامعة عين شمس سلسلة من ورش العمل المكثفة استهدفت أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والإداريين. لم تكن هذه الفعاليات مجرد لقاءات تعريفية، بل مثّلت حلقة محورية في استراتيجية الجامعة لتعزيز قدرتها التنافسية على خريطة الجوائز المحلية والدولية.
استراتيجية مؤسسية لدعم الكفاءات
تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس الجامعة، نظم مكتب الجوائز هذه الورش في عدد من الكليات الحيوية مثل الصيدلة والآداب والحقوق. وتجاوزت أهدافها مجرد شرح آليات الترشح للجوائز، لتركز على بناء قدرات الباحثين والإداريين في إعداد ملفات تنافسية تعكس القيمة الحقيقية لأعمالهم، وهو ما يُعد تحولًا من الدعم الفني إلى التمكين الاستراتيجي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق سباق محموم بين الجامعات المصرية الكبرى لتحسين موقعها في التصنيفات الدولية للجامعات، حيث لم يعد التميز البحثي الفردي كافيًا، بل أصبح الرهان على قدرة المؤسسة بأكملها على إبراز نقاط قوتها بشكل منهجي ومنظم.
نقلة نوعية نحو التميز الإداري
لعل أبرز ما ميز هذه المبادرة هو إطلاق “جائزة التميز الإداري” لأول مرة، في خطوة وصفتها مصادر أكاديمية بأنها “نقلة نوعية”. فهذه الجائزة تعترف بالدور الحيوي الذي يلعبه الجهاز الإداري كشريك أساسي في نجاح المنظومة التعليمية والبحثية، وهو ما كان غائبًا عن دائرة الضوء في السابق.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسام عبد الغفار، المحلل المتخصص في سياسات التعليم العالي: “إن إدماج الكادر الإداري في منظومة الجوائز يعكس نضجًا مؤسسيًا عميقًا. فالتميز الأكاديمي لا يمكن أن يكتمل أو يستدام دون بنية إدارية داعمة وفعالة، وهذه الجائزة تحفز هذا القطاع الحيوي وتجعله جزءًا أصيلًا من ثقافة التميز الشاملة”.
أبعاد وتأثيرات مستقبلية
لم تقتصر ورش العمل على الجانب النظري، بل شهدت نقاشات مثمرة حول التحديات التي تواجه المتقدمين، مما يعزز من فرص الجامعة في حصد جوائز الدولة والجوائز الإقليمية المرموقة. إن التركيز على جوائز مثل جوائز الرواد والتقديرية للمرأة والجوائز التشجيعية، يوضح أن الجامعة تتبنى رؤية متعددة الأبعاد لا تقتصر على معيار واحد للنجاح.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الجهود المنظمة، التي يقودها مكتب الجوائز منذ تأسيسه عام 2021، ستؤتي ثمارها على المدى المتوسط، ليس فقط في عدد الجوائز التي ستحصل عليها الجامعة، بل في ترسيخ بيئة عمل محفزة تدفع الجميع، من الأستاذ الجامعي إلى الموظف الإداري، نحو الابتكار والإبداع.
وفي المحصلة، تتجاوز مبادرة جامعة عين شمس كونها حدثًا داخليًا، لتقدم نموذجًا في كيفية بناء استراتيجية مؤسسية متكاملة للتميز. فمن خلال ربط البحث العلمي بالجودة الإدارية، تضع الجامعة أساسًا متينًا لتعزيز مكانتها كواحدة من المؤسسات الأكاديمية الرائدة في مصر والمنطقة العربية.









