من القاهرة إلى الرياض وطرابلس.. “كونكريت بلس” ترسم خريطة توسع إقليمية
الشركة المصرية ترفع استثماراتها 30% وتستهدف أسواق السعودية وليبيا الواعدة، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجيًا لعمالقة التشييد في مصر.

في خطوة تكشف عن طموحات إقليمية متنامية، أعلنت شركة “كونكريت بلس” المصرية للتشييد، إحدى كبرى شركات المقاولات في البلاد، عن خطتها لزيادة حجم استثماراتها بنسبة 30% خلال العام المقبل. ويأتي هذا التوجه بعد عام حافل ضخت فيه الشركة استثمارات قُدرت بنحو 10 مليارات جنيه في السوق المحلي، لتبدأ الآن مرحلة جديدة ترتكز على التوسع الخارجي.
بوصلة الاستثمار نحو الخليج
تتجه أنظار الشركة بشكل أساسي نحو المملكة العربية السعودية، التي تشهد طفرة عمرانية غير مسبوقة في إطار رؤية 2030. وأوضح طارق يوسف، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن “كونكريت بلس” لا تسعى فقط للمشاركة في المشاريع السعودية، بل لترسيخ وجودها كشريك استراتيجي في النهضة القائمة هناك. باكورة هذا التوجه تمثلت في شراكة مع شركة “موبكو” السعودية لبناء فندق في مشروع الدرعية التاريخي، مما يشير إلى تركيز على المشاريع النوعية ذات القيمة المضافة.
ويرى مراقبون أن دخول الشركات المصرية الكبرى إلى السوق السعودي لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية للاستفادة من السيولة الهائلة والفرص الواعدة، وفي الوقت نفسه تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن تحديات السوق المحلي. فالمشروعات السعودية العملاقة توفر مجالاً لنمو لا يمكن مقارنته بالأسواق التقليدية.
رهان على إعادة الإعمار
على جبهة أخرى، تضع “كونكريت بلس” السوق الليبي نصب أعينها، حيث تستعد الشركة لبدء تنفيذ ثلاثة مشاريع هناك فور استقرار الأوضاع. يمثل هذا التحرك رهانًا محسوبًا على ملف إعادة الإعمار في ليبيا، الذي يُتوقع أن يجذب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والإسكان. ويعكس هذا الاهتمام دورًا متوقعًا للشركات المصرية في قيادة جهود البناء في دول الجوار التي مرت بأزمات، مستفيدة من القرب الجغرافي والخبرة الفنية.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، حسن عبد الله، لـ”نيل نيوز”: “إن توجه شركات المقاولات المصرية نحو أسواق مثل ليبيا والسعودية هو تطور طبيعي لخبرات تراكمت في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى داخل مصر. هذه الشركات باتت تمتلك القدرة التنافسية والكوادر اللازمة لتصدير خدماتها الهندسية والإنشائية على نطاق إقليمي واسع”.
أفق مستقبلي ورؤية شاملة
لم يقتصر طموح الشركة على السعودية وليبيا، بل امتد ليشمل الاهتمام بالمشاركة في إعادة إعمار غزة عند توفر الظروف السياسية والأمنية الملائمة. هذا التصريح، وإن كان مستقبليًا، يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، ويضع الشركة في مصاف الكيانات التي تمتلك رؤية طويلة الأمد تتجاوز الحسابات التجارية البحتة لتلامس الأدوار الإقليمية المحتملة.
في المحصلة، لا تمثل خطط “كونكريت بلس” مجرد أرقام استثمارية، بل هي مؤشر على مرحلة جديدة من النضج والثقة لدى رأس المال المصري، الذي بدأ ينتقل من التركيز على النمو الداخلي إلى لعب دور فاعل ومؤثر في تشكيل المشهد العمراني والاقتصادي في أهم مناطق الجذب الاستثماري بالشرق الأوسط.






