جامعة الأقصر الأهلية: رهان الدولة على تنمية الصعيد وربط التعليم بسوق العمل
في خطوة استراتيجية لتعزيز التنمية في جنوب مصر، جامعة الأقصر الأهلية تفتح أبوابها بتخصصات تواكب المستقبل.

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الدولة المصرية لمشروعات تنمية الصعيد، تفقد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، مقر جامعة الأقصر الأهلية بمدينة طيبة الجديدة. الزيارة، التي شارك فيها قيادات تنفيذية وأكاديمية، لا تمثل مجرد افتتاح روتيني لمنشأة تعليمية، بل تؤشر على تحول استراتيجي في فلسفة التعليم العالي وربطه بأهداف التنمية المستدامة.
رؤية تتجاوز الحجر
تتجاوز أهمية جامعة الأقصر الأهلية مجرد كونها مبنى أكاديميًا يمتد على مساحة تقارب 13 ألف متر مربع، فهي مصممة لتكون مركزًا معرفيًا يخدم مباشرةً اقتصاد المنطقة. فبدلاً من البرامج التقليدية، تركز الجامعة على تخصصات نوعية مثل السياحة والآثار، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، والفنون والتصميم، وهي مجالات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالهوية الاقتصادية والثقافية لمحافظة الأقصر وجنوب مصر بشكل عام.
وفي هذا السياق، أكد الوزير أيمن عاشور أن هذا الصرح يمثل جزءًا من رؤية الدولة لبناء الإنسان والاستثمار في العقول، مشيرًا إلى أن الجامعات الأهلية، التي وصل عددها إلى 32 جامعة، تعد نموذجًا تعليميًا يربط بين المعرفة ومتطلبات سوق العمل ضمن رؤية مصر 2030. هذا التوجه يهدف إلى تحقيق العدالة التعليمية وتقليل الاغتراب الداخلي للطلاب، الذين كانوا يضطرون سابقًا للانتقال إلى القاهرة الكبرى للحصول على تعليم متخصص.
تخصصات تخدم اقتصاد الجنوب
تكمن القيمة المضافة لجامعة الأقصر الأهلية في برامجها الدراسية البينية، التي صُممت بعناية لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي. فبرامج مثل “ترميم التراث” و”إدارة المطارات” و”الأمن السيبراني” و”الذكاء الاصطناعي” لا تخرج أكاديميين فحسب، بل تعد كوادر فنية وتقنية قادرة على المنافسة والابتكار في قطاعات حيوية.
ويرى الدكتور أحمد السيد، الخبير في سياسات التعليم العالي، أن “إنشاء جامعات أهلية بتخصصات نوعية في محافظات الصعيد ليس مجرد توسع أفقي في التعليم، بل هو إعادة توجيه استراتيجي للاستثمار في رأس المال البشري المحلي، وتحويل هذه المناطق من مناطق طاردة للكفاءات إلى مراكز جذب للاستثمار والخبرات”.
تكامل الأدوار لدعم الطالب
لم يقتصر الدعم على الجانب الأكاديمي، حيث أبرزت زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي البعد الاجتماعي للمشروع. فمن خلال “منحة الراحل الدكتور علي مصيلحي التعليمية” التي يمولها بنك ناصر الاجتماعي، ووحدات التضامن الاجتماعي داخل الحرم الجامعي، تتشكل منظومة متكاملة لدعم الطلاب المستحقين وتعزيز وعيهم المجتمعي، وهو ما يعكس فهمًا أعمق لدور الجامعة كقاطرة للتنمية المجتمعية الشاملة.
وفي المحصلة، تتجاوز جامعة الأقصر الأهلية كونها مجرد صرح أكاديمي جديد، لتصبح أداة تنموية متكاملة ونقطة ارتكاز في استراتيجية الدولة نحو تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في صعيد مصر، عبر بوابة التعليم الحديث الذي يستجيب لتحديات الحاضر ويتطلع إلى آفاق المستقبل.









