الاتحاد.. سقوط حامل اللقب بين قرارات الإدارة وتراجع النجوم
أزمة الاتحاد: كيف تبخر حلم الحفاظ على لقب الدوري السعودي في أسابيع قليلة؟

لم تكن خسارة ديربي جدة أمام الأهلي مجرد هزيمة عابرة في سجل نادي الاتحاد، بل كانت بمثابة إعلان صريح عن أزمة عميقة يعيشها حامل لقب دوري روشن السعودي. فبعد أن كان الفريق يتربع على عرش الكرة السعودية الموسم الماضي، وجد نفسه يتراجع بشكل مقلق، مبتعدًا عن صدارة الترتيب بفارق 13 نقطة كاملة، ليفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار.
قرارات إدارية.. بداية الاضطراب
يعيد كثير من المراقبين بداية الاهتزاز إلى قرار الإدارة المفاجئ بإقالة المدرب الفرنسي لوران بلان بعد 4 جولات فقط من انطلاق الموسم. ورغم أن الفريق حقق انطلاقة قوية تحت قيادته بثلاثة انتصارات متتالية، جاءت الخسارة أمام النصر لتكون كافية لإنهاء مسيرته، في خطوة وصفها محللون بأنها “متسرعة وأفقدت الفريق استقراره الفني” في مرحلة حرجة. هذا السيناريو يعيد للأذهان ما حدث مع المدرب نونو إسبيريتو سانتو الذي أُقيل هو الآخر بعد فترة وجيزة من قيادة الفريق للتتويج باللقب، مما يشير إلى نمط إداري قد يساهم في خلق حالة من عدم اليقين داخل أروقة النادي.
شبح النجوم.. أداء باهت وغياب الحسم
لم تقتصر الأزمة على الجانب الفني والإداري، بل امتدت لتشمل تراجعًا لافتًا في مستوى نجوم الفريق الذين كان يُعول عليهم لقيادة “العميد” نحو الحفاظ على لقبه. ويأتي على رأس القائمة القائد الفرنسي كريم بنزيما، الفائز بالكرة الذهبية سابقًا، الذي ظهر كظل لنفسه بعد بداية قوية. فبعد ثلاثيته في الجولة الافتتاحية، صام بنزيما عن التهديف، بل وأهدر ركلة جزاء حاسمة أمام الفيحاء كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة، وهو ما يعكس حالة من تراجع الثقة. ولم يكن حال الهولندي ستيفن بيرغوين أفضل، حيث اختفى تأثيره الهجومي تمامًا بعد بداية واعدة، مما أفقد الفريق جزءًا كبيرًا من قوته الضاربة.
تحديات كونسيساو.. بين سوء الحظ والبحث عن الروح
في خضم هذه الأجواء، وجد المدرب الجديد سيرجيو كونسيساو نفسه أمام تركة ثقيلة. ورغم خبرته الكبيرة، بدت مهمته معقدة في ظل أخطاء فردية كلفت الفريق نقاطًا ثمينة، كخطأ الحارس الشاب حامد الشنقيطي أمام الهلال، أو الأخطاء المتكررة للبرازيلي فابينيو في مباراة الخليج. تصريح كونسيساو عقب ديربي جدة كان كاشفًا، حيث قال: “الفارق دائمًا يكون في الرغبة، وهذا ما لم ننجح فيه”. يشير هذا التعليق إلى أن المشكلة قد تكون أعمق من مجرد خطط تكتيكية، وتتعلق بالروح القتالية التي كانت السمة الأبرز للفريق في الموسم الماضي.
في المحصلة، يبدو أن طموحات الاتحاد في المنافسة على لقب دوري روشن السعودي قد تلاشت بشكل كبير، وأصبحت أقصى آماله الآن تقتصر على انتفاضة تعيده إلى المراكز المتقدمة لضمان مقعد في دوري أبطال آسيا للنخبة. وتمثل فترة التوقف الدولي الحالية فرصة أخيرة للمدرب كونسيساو لإعادة ترتيب الأوراق ومعالجة الخلل، ليس فقط على المستوى الفني، بل على مستوى استعادة الروح المفقودة، وإلا فإن حامل اللقب قد يجد نفسه خارج سباق الكبار تمامًا هذا الموسم.









