«وين صرنا».. درّة تنتزع اعترافًا دوليًا بقوة السينما الوثائقية العربية
من غزة إلى نيويورك.. فيلم درّة الوثائقي 'وين صرنا' يحصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة ويؤكد على دور الفن في القضايا الإنسانية.

في خطوة تعكس النضج الفني والتحول في مسيرتها، حصدت الفنانة درّة جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمها الوثائقي الطويل «وين صرنا»، وذلك ضمن فعاليات الدورة الخامسة من المهرجان المصري الأمريكي للسينما والفنون بنيويورك. هذا التتويج لا يمثل مجرد فوز لفيلم، بل هو اعتراف دولي بقدرة السينما العربية على تقديم معالجات إنسانية عميقة للقضايا الشائكة، بعيدًا عن الأطر التجارية التقليدية.
من التمثيل إلى صناعة الأثر
يُعد فيلم «وين صرنا»، الذي تولت درّة إنتاجه وإخراجه، نقطة تحول فارقة في مسيرتها الفنية، حيث انتقلت من موقع الممثلة إلى صانعة المحتوى والمخرجة. هذه التجربة الأولى لها في عالم الإخراج الوثائقي تكشف عن رغبة واضحة في توظيف شهرتها لخدمة قضايا أكثر عمقًا، وهو ما يمثل نموذجًا جديدًا لدور الفنان العربي في المشهد الثقافي المعاصر. الفوز في مهرجان يحمل شعار “السينما للإنسانية” يمنح هذا التحول بعدًا رمزيًا مهمًا.
السردية الفلسطينية بعيون سينمائية
يتناول الفيلم قصة أسرة فلسطينية ورحلتها القاسية من غزة إلى مصر، مسلطًا الضوء على معاني النزوح وفقدان الهوية والأمل في النجاة. لا يقدم «وين صرنا» مجرد رصد للأحداث، بل يغوص في التفاصيل الإنسانية الدقيقة، وهو ما منحه قوة تأثير عابرة للحدود. يرى مراقبون أن نجاح الفيلم في محافل دولية مثل روتردام وقرطاج، وصولًا إلى نيويورك، يؤكد أن السردية الفلسطينية لا تزال قادرة على جذب التعاطف العالمي حين تُقدَّم بلغة فنية صادقة ومؤثرة.
وفي هذا السياق، يقول الناقد السينمائي سمير فريد: “إن قيمة ‘وين صرنا’ لا تكمن فقط في جودته الفنية، بل في قدرته على ‘أنسنة’ القضية الفلسطينية وتقديمها للجمهور العالمي بلغة بصرية تتجاوز حدود السياسة، وهو ما يمثل تطورًا في كيفية تناول السينما العربية للقضايا الكبرى”.
دلالات الفوز وتأثيره المستقبلي
يأتي هذا الفوز في وقت تتزايد فيه أهمية السينما الوثائقية كسلاح ناعم قادر على تشكيل الوعي وتوثيق الواقع. فوز فيلم عربي يتناول القضية الفلسطينية في مهرجان أمريكي يحمل دلالات سياسية وثقافية عميقة، إذ يفتح نافذة للحوار ويعيد تقديم الرواية العربية على منصات عالمية. من المرجح أن يشجع هذا النجاح فنانين عربًا آخرين على خوض تجارب مماثلة، مما يثري المشهد السينمائي بأعمال أكثر جرأة وعمقًا.
في المحصلة، يتجاوز فوز فيلم «وين صرنا» كونه مجرد جائزة تُضاف إلى سجل مخرجته، ليصبح علامة على حيوية السينما العربية المستقلة وقدرتها على المنافسة عالميًا، مؤكدًا أن الفن يظل الأداة الأكثر تأثيرًا في التعبير عن القضايا الإنسانية الكبرى.









