الأخبار

المتحف المصري الكبير يفتح أبوابه: حلم قومي يتحقق ورسالة العناني للعالم من قلب القاهرة

افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد احتفال.. كيف تحول المشروع إلى ورقة رابحة في سباق اليونسكو؟

بعد سنوات طويلة من العمل والترقب، أسدلت مصر الستار عن واحد من أضخم مشاريعها الثقافية، معلنةً عن الافتتاح الرسمي لـالمتحف المصري الكبير. الحدث لا يمثل فقط تدشين صرح معماري عالمي، بل هو تتويج لإرادة دولة وتجسيد حي لرؤية استمرت لسنوات، حملت في طياتها رسالة سياسية ودبلوماسية هامة.

احتفالية تليق بالتاريخ

على مدار ثلاثة أيام متتالية، تحولت منطقة الأهرامات إلى مسرح عالمي للاحتفاء بالحضارة المصرية، حيث انطلقت فعاليات الافتتاح بمزيج فريد من العروض الفنية والثقافية. جمعت الاحتفالات بين عروض الإضاءة المبهرة والموسيقى التصويرية التي تروي تاريخ مصر، بمشاركة فنانين مصريين ودوليين، في مشهد يعكس قدرة مصر على تقديم تراثها الإنساني في إطار معاصر وجذاب.

لم يكن الهدف هو مجرد احتفال عابر، بل إرساء أساس لمرحلة جديدة من السياحة الثقافية. ومن المخطط أن يُفتح المتحف المصري الكبير أبوابه للجمهور بشكل تدريجي، مصحوبًا ببرامج تعليمية وجولات تعريفية مصممة لتقديم تجربة ثرية للزوار من كافة أنحاء العالم، بما يرسخ مكانته كوجهة ثقافية دائمة.

رسالة من قلب المشروع

في قلب هذا الإنجاز، تأتي كلمات الدكتور خالد العناني، المرشح المنتخب لمنصب مدير عام اليونسكو، لتعكس البعد الإنساني والمهني للمشروع. العناني، الذي عايش تفاصيل العمل في المتحف لأكثر من ست سنوات، أكد أن الأحلام الكبرى لا تولد فجأة، بل هي نتاج رؤية وشغف وإصرار وروح جماعية، وهو الدرس الذي استلهمه في حملته الانتخابية تحت شعار «يونسكو من أجل الشعوب».

يتجاوز افتتاح المتحف المصري الكبير كونه حدثًا ثقافيًا ليصبح ورقة أساسية في استراتيجية القوة الناعمة المصرية. فمن خلال هذا المشروع، تقدم مصر نفسها كدولة قادرة على تنفيذ مشاريع عملاقة تحافظ على التراث الإنساني وتقدمه للعالم في ثوب عصري. وفي هذا السياق، يبدو ربط العناني بين المتحف وترشحه خطوة مدروسة، فهو يقدم للمجتمع الدولي نموذجًا عمليًا لنجاحه في إدارة أحد أضخم المشاريع الثقافية عالميًا، محولًا الإنجاز المحلي إلى شهادة كفاءة دولية.

بهذا الافتتاح، لم يعد المتحف مجرد مكان لعرض الآثار، بل أصبح دعوة مفتوحة للعالم، كما وصفها العناني، لاكتشاف قيم حضارة إنسانية لا تزال تنبض بالسلام والمعرفة والحوار. إنه رسالة بأن التاريخ ليس مجرد ماضٍ، بل هو مصدر إلهام لمستقبل أكثر تناغمًا وعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *