اعتذار كندي وتجميد أمريكي.. إعلان تلفزيوني يعصف بـ مفاوضات التجارة بين أوتاوا وواشنطن
هل يغفر ترامب لكندا؟ قصة إعلان أغضب البيت الأبيض وجمد أهم اتفاق تجاري في أمريكا الشمالية

في خطوة دبلوماسية عاجلة، قدم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اعتذارًا مباشرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لاحتواء أزمة أشعلها إعلان تلفزيوني، لكنها كشفت عن عمق التوتر الذي يحكم مفاوضات التجارة بين الحليفين التقليديين.
محاولة لاحتواء الأزمة
على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية، أكد كارني للصحفيين أنه بادر بالاعتذار لترامب شخصيًا. وأوضح رئيس الوزراء أنه كان على علم بالإعلان المناهض للرسوم الجمركية قبل بثه، وأنه طلب من رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، دوغ فورد، التراجع عن عرضه، معترفًا بمسؤوليته عن إدارة العلاقة مع البيت الأبيض بقوله: “أنا المسؤول عن إدارة العلاقة مع رئيس الولايات المتحدة… نتقبل الجيد والسيئ منها”.
الإعلان الذي تسبب في الأزمة، والذي بثته مقاطعة أونتاريو، استلهم خطابًا إذاعيًا للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وهو ما اعتبرته واشنطن استفزازًا مباشرًا. جاء هذا التحرك في وقت حرج، حيث هدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على كندا، ما يضيف المزيد من الضغط على الاقتصاد الكندي.
قبول شخصي ورفض سياسي
من جانبه، أكد دونالد ترامب تلقيه الاعتذار، وأبدى تقديرًا شخصيًا لكارني، قائلًا للصحفيين: “لدي علاقة جيدة جدًا معه، أنا أحبه كثيرًا”. لكن هذا التقدير الشخصي لم يُترجم إلى مرونة سياسية، فعندما سُئل عن إمكانية استئناف مفاوضات التجارة، كان جوابه حاسمًا: “لا”. يعكس هذا الموقف استراتيجية ترامب القائمة على استخدام النفوذ الاقتصادي والضغط الأقصى لتحقيق مكاسب تفاوضية، حتى مع أقرب الحلفاء.
هذا المشهد لا يكشف فقط عن هشاشة العلاقات الدبلوماسية في ظل الإدارات الحالية، بل يوضح كيف يمكن لخطوة سياسية داخلية في مقاطعة كندية أن تتحول إلى أزمة دولية تعطل مسار اتفاق تجاري حيوي. الاعتذار الكندي لم يكن مجرد بادرة دبلوماسية، بل ضرورة اقتصادية ملحة لوقف التصعيد، بينما يمثل التجميد الأمريكي ورقة ضغط قوية يلوّح بها ترامب لإعادة تشكيل قواعد التجارة في أمريكا الشمالية وفقًا لشروطه.
مستقبل غامض للمفاوضات
قبل هذا التوتر المفاجئ، كان البلدان يحرزان تقدمًا في محادثات تهدف للتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم القطاعية على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى قطاع الطاقة، حيث كان كارني يحث ترامب على إحياء مشروع خط أنابيب “كيستون إكس إل”. وأعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن أمله في عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات لتعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز والمعادن الحيوية.
ورغم تعليق المحادثات، يبدو ترامب راضيًا عن الوضع الحالي الذي يفرض رسومًا على السيارات والأخشاب والصلب والألمنيوم الكندي، بالإضافة إلى ضرائب أخرى غير مشمولة بـ اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وفي المقابل، حاول كارني إرسال رسالة طمأنة للداخل، مؤكدًا أن بلاده لا تزال تتمتع بأفضل اتفاق تجاري مع واشنطن، وأنها مستعدة للتفاوض على اتفاق أفضل يخدم مصالح البلدين.









