هالة صدقي من الجونة: يسرا «حالة إنسانية نادرة» والمهرجانات ليست للخروج والفسح
في شهادة مؤثرة، هالة صدقي تكشف عن الوجه الآخر ليسرا وتصحح المفهوم الشائع عن المهرجانات السينمائية

في قلب فعاليات مهرجان الجونة السينمائي لعام 2025، جاءت شهادة الفنانة هالة صدقي عن زميلتها يسرا لتضيف بُعدًا إنسانيًا عميقًا للاحتفاء بمسيرتها الفنية، مصححة في الوقت ذاته بعض المفاهيم المغلوطة حول دور الأحداث الفنية الكبرى.
احتفاء استثنائي بمسيرة يسرا
شهد المهرجان تنظيم معرض فني خاص تحت عنوان “50 سنة يسرا”، والذي لم يكن مجرد استعراض لأفيشات أفلامها أو فساتينها الشهيرة، بل كان بمثابة رحلة بصرية في تاريخ فنانة أثرت في وجدان أجيال. المعرض وثّق محطات فارقة في مشوارها، عاكسًا تحولاتها الفنية والشخصية على مدار نصف قرن من العطاء المتواصل.
وفي هذا الإطار، قدمت الفنانة هالة صدقي، خلال لقاء تلفزيوني، شهادة لافتة تجاوزت حدود المجاملات المعتادة في الوسط الفني. وصفت صدقي يسرا بأنها “ست جميلة من جوه ومن بره”، مشيرة إلى جانب إنساني خفي لا يراه الجمهور، يتمثل في اهتمامها الدائم ومتابعتها الحثيثة لأحوال زملائها وأصدقائها، لدرجة أنها “لا تنام إذا علمت أن هناك أحدًا مريضًا أو متضايقًا”.
فنانة حتى النخاع
لم تكتفِ صدقي بالجانب الإنساني، بل أكدت على القيمة الفنية الاستثنائية ليسرا، واصفة إياها بأنها “فنانة حتى النخاع” و”حالة إنسانية وفنية نادرة”. هذه الكلمات تعكس إدراكًا عميقًا بأن نجومية يسرا لم تُبنَ على الموهبة فقط، بل على حضور إنساني طاغٍ جعلها جزءًا من حياة محبيها، فهي حاضرة في كل المناسبات، من المستشفيات إلى بيوت العزاء، لتصبح رمزًا للتواصل والمساندة.
دفاع عن دور المهرجانات
حديث هالة صدقي لم يتوقف عند يسرا، بل امتد ليقدم تحليلًا دقيقًا لطبيعة المهرجانات السينمائية، في رد مباشر على النقد الاجتماعي الذي يختزل هذه الفعاليات في السجادة الحمراء والمظاهر. بقولها إن “المهرجان مش خروجة”، وضعت صدقي النقاط على الحروف، مؤكدة أن هذه المنصات هي مساحات عمل جادة تهدف إلى دعم صناعة السينما.
إن تصريحاتها تكشف عن الوجه الآخر لهذه الأحداث، حيث الندوات المتخصصة، وعرض الأفلام الجديدة، ودعم المواهب الشابة، والاطلاع على أحدث التقنيات السينمائية العالمية. فمهرجان الجونة، مثله مثل أي مهرجان دولي، يمثل سوقًا فنيًا وملتقى لتبادل الخبرات، وهو ما يغيب عن الصورة النمطية التي تروج لها بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
تحليل ودلالات
تأتي كلمات هالة صدقي في سياق أوسع يعكس نضجًا في التعامل مع الشأن العام الفني. فدفاعها لم يكن شخصيًا فقط، بل كان دفاعًا عن قيمة الفن والفنان في المجتمع. الإشادة بيسرا لم تكن مجرد مدح، بل كانت تذكيرًا بنموذج الفنان الشامل الذي يجمع بين الموهبة والالتزام الإنساني، وهو نموذج بات أقل حضورًا في زمن النجومية السريعة. أما دفاعها عن المهرجانات، فهو محاولة واعية لإعادة تعريف دور هذه الفعاليات كجزء حيوي من الاقتصاد الإبداعي وليس مجرد مناسبات استعراضية.











