بعد توقف عامين.. “التأمينات الكويتية” تعود لضخ المليارات في أسواق الأسهم الخاصة
عودة عملاق التقاعد الكويتي: هل تنقذ سيولته قطاعاً متعطشاً للتمويلات أم تفرض شروطاً جديدة؟

في خطوة من شأنها إعادة رسم تدفقات رأس المال، تستعد المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت لاستئناف أنشطتها الاستثمارية في صناديق الأسهم الخاصة. ينهي هذا القرار تجميداً استمر قرابة عامين أعقب هزة إدارية عنيفة، ليعلن عن فصل جديد في مسيرة أحد أهم أذرع الاستثمار الكويتي المؤسسي.
عودة بعد تجميد إجباري
تفيد مصادر مطلعة أن المؤسسة تخوض حالياً محادثات متقدمة مع عدد من كبرى شركات الاستحواذ العالمية، تمهيداً لعودة ضخ التمويلات. ويأتي هذا التحرك بعد غياب شبه كامل عن الأسواق الخاصة منذ أكتوبر 2022، وهي الفترة التي شهدت مطالبة كبار المسؤولين التنفيذيين بالاستقالة على خلفية إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة.
جاءت عملية إعادة الهيكلة تلك في أعقاب إدانة رئيس المؤسسة السابق بتهم تحقيق مكاسب شخصية، ما أدى إلى فراغ إداري تمثل في غياب لجنة الاستثمار. هذا الوضع شلّ قدرة المؤسسة، التي كانت تدير أصولاً بنحو 137 مليار دولار آنذاك، وقصر أنشطتها على المهام الإدارية الروتينية فقط.
استراتيجية جديدة لتعظيم العوائد
تُفسّر عودة صندوق التقاعد الكويتي إلى هذا القطاع الحيوي بالرغبة في تعزيز مصادر الإيرادات وتحقيق عوائد أعلى في بيئة اقتصادية متغيرة. لكن العودة هذه المرة تبدو محكومة بضوابط أكثر صرامة، حيث تشير المعلومات إلى أن الالتزامات الجديدة قد تتضمن قيوداً مشددة على حجم الأموال المخصصة لكل صندوق استحواذ على حدة، ما يعكس نهجاً استثمارياً أكثر حذراً وانتقائية.
توقيت حرج.. وإنقاذ محتمل
إن عودة الاستثمار الكويتي عبر ذراع التأمينات الاجتماعية تأتي في لحظة فارقة لقطاع الأسهم الخاصة عالمياً، الذي يواجه صعوبات حادة في جمع التمويلات الجديدة ويعاني من تباطؤ في إعادة رأس المال للمستثمرين. دخول لاعب رئيسي بحجم المؤسسة الكويتية، مسلحاً بسيولة بمليارات الدولارات، قد يمثل شريان حياة للعديد من الصناديق المتعطشة لرأس المال.
لكن هذه العودة ليست شيكاً على بياض. فالدروس المستفادة من الأزمة الداخلية الأخيرة، مقرونة بتحذيرات من جهات كويتية سيادية أخرى مثل الهيئة العامة للاستثمار التي وصفت القطاع بأنه “يعاني بشدة”، تشير إلى أن المؤسسة ستكون شريكاً أكثر تطلباً ووعياً بالمخاطر. فالمؤسسة لا تبحث عن مجرد نشر رأس المال، بل عن شراكات استراتيجية تضمن الحوكمة والشفافية وعائداً حقيقياً.
خطوة ضمن رؤية وطنية
لا يمكن فصل هذا التحرك عن السياق الأوسع لطموحات الكويت الاقتصادية. فالقرار ينسجم تماماً مع رؤية وطنية تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة كمركز مالي إقليمي جاذب. إن عودة نشاط مؤسسة سيادية بهذا الحجم تبعث برسالة قوية للأسواق العالمية مفادها أن الكويت منفتحة على الأعمال وتعمل على تنشيط أدواتها الاستثمارية الكبرى.
هذه الخطوة تدعم جهود جذب عمالقة المال العالميين، وهو ما يتضح من خطط مجموعة “كارلايل” و”بلاك روك” و”غولدمان ساكس” لافتتاح مكاتب لها في البلاد. إن وجود لاعب محلي نشط بحجم “التأمينات الاجتماعية” يوفر لهؤلاء الوافدين الجدد فرصاً حقيقية للشراكة، ويحول الكويت من مجرد مصدر لرأس المال إلى ساحة استثمارية متكاملة.








