صفقة «هيس» تنقذ أرباح شيفرون في مواجهة تراجع أسعار النفط
كيف نجحت عملاقة الطاقة الأمريكية في تحقيق نتائج فاقت التوقعات رغم تراجع السوق؟

في خطوة خالفت مسار السوق المتراجع، أعلنت شركة شيفرون عن نتائج أرباح فاقت التوقعات، مدفوعة بشكل أساسي بدمج مكاسب صفقة استحواذها الضخمة على شركة “هيس” (HESS) بقيمة 53 مليار دولار. هذا الاستحواذ الاستراتيجي انعكس مباشرة على تعزيز الإنتاج النفطي للشركة وتنمية تدفقاتها النقدية.
أرقام تتحدى الواقع
سجلت الشركة أرباحًا معدّلة بلغت 1.85 دولار للسهم خلال الربع الثالث، متجاوزة بذلك متوسط تقديرات المحللين الذي استقر عند 1.66 دولار. ورغم هذا الأداء الإيجابي، شهد صافي الدخل انخفاضًا بنسبة 20% على أساس سنوي ليصل إلى 3.6 مليار دولار، وهو ما يوضح حجم الضغوط التي يواجهها القطاع، لتنضم شيفرون بذلك إلى نظيرتها الأوروبية “شل” في تحقيق نتائج أفضل من المتوقع.
وجاءت هذه النتائج في وقت تتجه فيه أسعار النفط العالمية لتسجيل أكبر انخفاض سنوي لها منذ خمس سنوات. ويعود هذا التراجع إلى زيادة الإمدادات من قبل “أوبك” وحلفائها، مما أدى إلى تآكل الأرباح القياسية التي حققتها شركات الطاقة في أعقاب جائحة كورونا.
تأثير صفقة «هيس»
كان لصفقة “هيس” تأثير حاسم ومباشر على أداء شيفرون التشغيلي. فقد قفز إنتاج الشركة العالمي بنسبة 21%، ليصل إلى ما يعادل 4.1 ملايين برميل يوميًا. هذا النمو الهائل يُعزى إلى إضافة حصة “هيس” البالغة 30% في حقل “ستابروك” العملاق قبالة سواحل غيانا، والذي تديره شركة “إكسون موبيل”.
الأمر الأكثر دلالة هو نمو التدفق النقدي من العمليات بنسبة 20% على أساس سنوي، وهو مؤشر قوي تحقق رغم انخفاض أسعار النفط. هذا يبرهن على أن الشركة لم تعد تعتمد فقط على ارتفاع الأسعار لتحقيق النمو، بل على جودة الأصول التي تمتلكها وقدرتها على توليد السيولة.
تحليل: استثمار في المستقبل أم تحوط من الحاضر؟
تُظهر نتائج شيفرون أن صفقة الاستحواذ لم تكن مجرد توسع في الأصول، بل كانت بمثابة خطوة تحوطية ذكية في مواجهة تقلبات السوق. ففي ظل تراجع جاذبية قطاع الطاقة، الذي انخفضت حصته في مؤشر “إس أند بي 500” إلى أقل من 3%، أصبح تأمين مصادر إنتاج منخفضة التكلفة وعالية الجودة هو السبيل الوحيد لضمان الربحية المستدامة.
إن الاستحواذ على حصة في حقل غيانا الواعد يمنح شيفرون درعًا واقيًا من تذبذب الأسعار، ويؤمّن لها تدفقات نقدية قوية لسنوات قادمة. هذه الاستراتيجية تعكس تحولًا في فكر عمالقة الطاقة، من الاعتماد على دورات الأسعار المرتفعة إلى بناء محفظة أصول مرنة قادرة على الصمود والنمو حتى في أصعب الظروف الاقتصادية، وهو ما يفسر قدرة الشركة على تحقيق أداء يفوق التوقعات في بيئة مليئة بالتحديات.







