حوادث

نيران طوخ.. كيف تحولت “عشة” فوق سطح عقار إلى تهديد لحي بأكمله؟

بعد السيطرة على حريق القليوبية.. الحادث يفتح ملف "القنابل الموقوتة" فوق أسطح العمارات السكنية

صحفي بقسم الحوادث في منصة النيل نيوز،

في الساعات المتأخرة من مساء الخميس، تمكنت قوات الحماية المدنية بالقليوبية من احتواء حريق اندلع أعلى سطح عمارة سكنية بمدينة طوخ، في واقعة انتهت دون خسائر بشرية لكنها دقت جرس إنذار حول المخاطر الكامنة فوق المباني السكنية المكتظة.

استجابة سريعة تمنع الكارثة

بدأت الأحداث ببلاغ تلقته شرطة النجدة حول تصاعد ألسنة اللهب من سطح أحد الأبراج السكنية في نطاق مركز شرطة طوخ. على الفور، تحركت فرق الإطفاء وسيارات الحماية المدنية إلى الموقع، حيث نجحت في محاصرة النيران والسيطرة عليها قبل امتدادها إلى العقارات المجاورة، وهو ما كان سيؤدي إلى كارثة محققة في منطقة ذات كثافة سكانية عالية.

أظهرت المعاينة الأولية أن الحريق نشب في “عشة” مقامة على سطح الطابق الأخير من العقار، وهي منشأة غير رسمية مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال. وعقب إخماد النيران بالكامل، شرعت القوات في عمليات التبريد المكثفة لضمان عدم تجدد الحريق مرة أخرى، وسط حالة من الارتياح سادت بين سكان المنطقة بعد السيطرة على الموقف.

النيابة تبدأ التحقيق

انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة. وبدورها، تولت النيابة العامة التحقيق، حيث أصدرت قرارًا بانتداب خبراء المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وتحديد سببه بشكل دقيق، وما إذا كان هناك شبهة جنائية وراءه. كما أمرت النيابة باستعجال تحريات المباحث حول ملابسات الحادث وظروفه.

“العشش العشوائية”.. خطر ينمو فوق رؤوس السكان

يتجاوز حريق طوخ كونه مجرد حادث عرضي، ليفتح ملفًا شائكًا حول ظاهرة “العشش” والإنشاءات العشوائية التي تعتلي أسطح آلاف العقارات في المدن المصرية. هذه الإضافات، التي تُبنى غالبًا من الأخشاب والصفيح ومواد سريعة الاشتعال لأغراض التخزين أو تربية الطيور، تتحول إلى قنابل موقوتة تهدد سلامة المباني بأكملها.

تكمن الخطورة في أن هذه المنشآت تفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان، وغالبًا ما تحتوي على توصيلات كهربائية عشوائية أو مواد قابلة للاشتعال، مما يجعلها بؤرًا مثالية لاندلاع الحرائق التي يصعب السيطرة عليها. الحادث الأخير يسلط الضوء على ضرورة قيام الأحياء وأجهزة الحكم المحلي بدور أكثر فاعلية في مراقبة أسطح العقارات وإزالة هذه المخالفات قبل أن تتحول إلى مآسٍ حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *