مهرجان الجبن المصري: نافذة لدعم المنتج المحلي ومواجهة تحديات الأسعار
من قلب الزمالك.. كيف يحول مهرجان الجبن صناعة الألبان المصرية إلى قوة اقتصادية بأسعار في متناول الجميع؟

مبادرة لدعم الصناعة المحلية
في خطوة لافتة لدعم الصناعات الغذائية، انطلقت مساء الخميس فعاليات مهرجان الجبن المصري بحديقة الحرية في حي الزمالك، والذي يفتتح أبوابه للجمهور حتى الثاني من نوفمبر المقبل. الافتتاح الرسمي، الذي شهده الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، لا يمثل مجرد مناسبة احتفالية، بل يعكس توجهًا حكوميًا جادًا نحو تعزيز المنتج المحلي وتوفير بدائل استهلاكية للمواطنين.
يقام المهرجان بتضافر جهود رسمية وأهلية، حيث تشارك فيه جهات فاعلة في القطاع الاقتصادي والزراعي مثل اتحاد الغرف التجارية ومركز البحوث الزراعية، إلى جانب كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ورابطة منتجي ومصدري الألبان. هذا الحشد من الشركاء يمنح الحدث زخمًا يتجاوز كونه مجرد سوق مؤقت، ليصبح منصة متكاملة لصناعة الألبان المصرية.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
أكد محافظ القاهرة أن دعم المحافظة لمثل هذه الفعاليات ينبع من أهداف استراتيجية واضحة، أبرزها توفير السلع الغذائية عالية الجودة بأسعار مخفضة، وهو مطلب شعبي ملح في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. كما يهدف مهرجان الجبن المصري إلى تشجيع الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وأشار المحافظ إلى أن زيادة المعروض من خلال هذه المعارض المتخصصة تعد آلية فعالة لضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار. وقد أثنى على الجودة العالية للمنتجات المعروضة، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتمتع بمواصفات تؤهله للتصدير، مما يفتح الباب أمام أسواق جديدة للمنتجين المصريين ويعزز من سمعة المنتج المحلي عالميًا.
تحليل: ما وراء المهرجان
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الاقتصادي العام. فتنظيم مهرجان الجبن المصري في هذا التوقيت بالذات يحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للمستهلك بأن الدولة وأجهزتها تبحث عن حلول لتخفيف الأعباء المعيشية، والثانية للمنتجين بأن هناك دعمًا مباشرًا لتطوير صناعتهم وتوسيع قاعدة انتشارهم. الإقبال الجماهيري الكبير الذي لوحظ منذ اليوم الأول ليس مجرد مؤشر على نجاح التنظيم، بل هو انعكاس لحاجة حقيقية في الشارع المصري لبدائل اقتصادية موثوقة.
إن تحويل صناعة الجبن من مجرد منتج استهلاكي تقليدي إلى قطاع تصديري واعد هو الهدف الأعمق الذي يسعى إليه المهرجان. فمشاركة أكثر من 70 عارضًا من كبرى الشركات، ووجود منافذ لمنتجات مرتبطة مثل العسل والمخبوزات، بالإضافة إلى معرض للحرف التراثية، يحول الحديقة إلى منظومة اقتصادية مصغرة تعزز ثقافة “صُنع في مصر” وتخلق حالة من التكامل بين مختلف القطاعات الإنتاجية الصغيرة والكبيرة.









