الأخبار

تجديد الخطاب الديني في قلب الدلتا.. مفتي الجمهورية وجامعة طنطا يرسمان ملامح الوعي الجديد للشباب

ليست مجرد ندوة.. كيف تحولت مواجهة التطرف إلى استراتيجية دولة تنفذها دار الإفتاء والجامعات والمحافظات؟

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في خطوة تعكس استراتيجية الدولة لترسيخ الفكر المعتدل، شهدت جامعة طنطا اليوم الخميس، ندوة محورية حول تجديد الخطاب الديني وبناء الوعي، بحضور مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد. اللقاء لم يكن مجرد حدث أكاديمي، بل رسالة واضحة تستهدف تحصين عقول الشباب في مواجهة الأفكار المغلوطة.

تضافر مؤسسي لمواجهة التطرف

الحدث الذي استضافته جامعة طنطا تحت عنوان «تجديد الخطاب الديني وبناء الوعي لدى شباب الجامعة»، جمع بين السلطة الدينية ممثلة في مفتي الجمهورية، والسلطة التنفيذية ممثلة في محافظ الغربية الدكتور أشرف الجندي، والمؤسسة الأكاديمية ممثلة في رئيس الجامعة الدكتور محمد حسين. هذا التنسيق الثلاثي يعكس تحولًا في آليات الدولة للتعامل مع قضايا الفكر، بالانتقال من الردود الفعلية إلى بناء استراتيجيات استباقية.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن محافظة الغربية وجامعتها تمثلان نموذجًا في دعم الفكر المستنير، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي ضمن توجه عام تقوده القيادة السياسية لمواجهة الشائعات والتطرف بالمعرفة. وأوضح أن دار الإفتاء المصرية تضع على رأس أولوياتها تثقيف الشباب وتوعيتهم بقضايا عصرهم، باعتبارهم حائط الصد الأول ضد أي محاولة لزعزعة استقرار المجتمع.

دور محوري للجامعات

من جانبه، أكد محافظ الغربية أن الندوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشددًا على أن التعاون بين المحافظة ودار الإفتاء يجسد حرص مؤسسات الدولة على تنسيق جهودها في ملف بناء الإنسان. وأثنى على الدور الذي تلعبه جامعة طنطا في فتح آفاق الحوار بين الطلاب والعلماء، وهو ما اعتبره رئيس الجامعة، الدكتور محمد حسين، جزءًا من خطة متكاملة لبناء الوعي الفكري والثقافي لدى الشباب.

تحليل: من النقاش النخبوي إلى سياسة دولة

لم يعد الحديث عن تجديد الخطاب الديني مجرد نقاش نخبوي، بل تحول إلى سياسة دولة يتم تنفيذها على الأرض عبر أذرعها المختلفة. اختيار جامعة إقليمية كبرى مثل طنطا يحمل دلالة عميقة، فهو ينقل المعركة الفكرية من العاصمة إلى قلب المحافظات، حيث تتشكل قناعات قطاعات واسعة من الشباب الذين يمثلون الهدف الرئيسي للجماعات المتطرفة.

إن هذا التحرك المنسق بين المؤسسة الدينية الرسمية والحكومة المحلية والجامعة، يمثل محاولة جادة لتقديم بديل فكري ترعاه الدولة، يتسم بالوسطية ويواكب متطلبات العصر. الهدف ليس فقط دحض الأفكار الهدامة، بل ملء الفراغ الفكري الذي قد تستغله تيارات أخرى، وتحويل الجامعات من مجرد أماكن لتلقي العلم إلى منصات لبناء الوعي الوطني المتكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *