الحوثيون بين خطف الخصوم وحفر الأنفاق: استراتيجية لترسيخ النفوذ في اليمن
برلماني مصري يدين اختطاف شقيق قيادي بـ«الإصلاح» بالتزامن مع كشف شبكة خنادق عسكرية بإشراف «حزب الله» في الحديدة

في تصعيد جديد يكشف عن طبيعة ممارساتها على الأرض، كثفت جماعة الحوثي من قبضتها الأمنية والعسكرية في اليمن، عبر عمليات اختطاف استهدفت خصومًا سياسيين، بالتوازي مع تنفيذ مشروع عسكري ضخم لحفر أنفاق استراتيجية في الحديدة.
اختطاف سياسي برسائل ترهيب
أدان الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، ما وصفه بـ«الممارسات التعسفية» المستمرة من قبل جماعة الحوثي ضد المواطنين اليمنيين. وأشار بكري إلى أن آخر هذه الممارسات تمثل في اختطاف الشيخ محمد الهجري، شقيق النائب عبد الرزاق الهجري، الذي يشغل منصب رئيس الكتلة النيابية لحزب الإصلاح.
ووفقًا للمعلومات، فقد تم اقتياد الهجري إلى جهة مجهولة، ومُنِع عنه الدواء رغم حالته الصحية، وهو ما يضع حياته في خطر مباشر. وأكد بكري أن أسرة المختطف لم تتمكن حتى الآن من معرفة مكانه أو مصيره، متسائلًا عن دور المنظمات الدولية وصمتها تجاه جرائم الخطف والتعذيب التي تنفذها الجماعة بشكل ممنهج.
مشروع أنفاق على طريقة حزب الله
بالتوازي مع هذه التحركات الأمنية، كشفت مصادر محلية عن شروع جماعة الحوثي في تنفيذ مشروع عسكري واسع النطاق في محافظة الحديدة. يتضمن المشروع حفر شبكة معقدة من الأنفاق والخنادق تمتد من أطراف مديرية بيت الفقيه وصولًا إلى ساحل مديرية الحالي، وذلك تحت إشراف مباشر من خبراء يتبعون لـحزب الله اللبناني.
هذه الشبكة التحت أرضية مصممة لربط مواقع تمركز الجماعة على طول الساحل، وتضم مخازن للأسلحة والمتفجرات، بالإضافة إلى فتحات سرية تسمح بنقل المقاتلين والعتاد بعيدًا عن أعين الرصد الجوي. ويُحاكي تصميم الأنفاق البنية العسكرية التي يعتمدها حزب الله في جنوب لبنان، حيث صُممت لتحمل القصف الجوي المكثف، مما يشير إلى تخطيط طويل الأمد.
دلالات التحرك المزدوج
لا يمكن فصل حادثة الاختطاف عن المشروع العسكري الأوسع، فكلاهما يخدم هدفًا واحدًا: إحكام السيطرة الكاملة على المناطق الخاضعة للجماعة وتصفية أي جيوب للمعارضة. عملية خطف شخصية مرتبطة بحزب الإصلاح ليست مجرد جريمة فردية، بل هي رسالة سياسية واضحة لكل القوى المناهضة بأن الجماعة لن تتهاون في قمع خصومها، مستخدمة أساليب الترهيب لإسكات أي صوت معارض.
أما شبكة الأنفاق، فهي تعكس نقلة نوعية في استراتيجية الحوثيين، من مجرد جماعة مسلحة إلى كيان يسعى لترسيخ وجوده عسكريًا على المدى الطويل. استنساخ تكتيكات حزب الله في جنوب لبنان، بإشراف مباشر من خبرائه، يؤكد عمق الارتباط بالمحور الإيراني، ويحول مناطق مثل الحديدة إلى قلاع عسكرية محصنة يصعب اختراقها، مما يعقد أي حلول سياسية أو عسكرية مستقبلية ويهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر بشكل مباشر.









