الأخبار

مصرع مصورين في بورسعيد: حادث يكشف غياب معايير السلامة المهنية في مواقع التصوير

سقوط الموت.. كيف تحول موقع تصوير في بورسعيد إلى مسرح لمأساة المصورين ماجد هلال وكيرلس صلاح؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في حادث مأساوي هز الوسط الفني المصري، لقي المصوران الشابان ماجد هلال وكيرلس صلاح مصرعهما أمس الأربعاء، إثر سقوطهما من ارتفاع شاهق أثناء تأدية عملهما في منطقة شرق التفريعة بمحافظة بورسعيد. الحادث لم يكن مجرد خبر محزن، بل فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات جدية حول مدى تطبيق معايير السلامة المهنية في مواقع التصوير.

تفاصيل السقوط المروع

كان المصوران الراحلان يعملان على تصوير مشاهد لصالح إحدى الشركات الخاصة، مستخدمين ونشًا للوصول إلى زاوية تصوير مرتفعة. وفي لحظة مفاجئة، فقدا توازنهما وسقطا بشكل مروع، مما أدى إلى وفاتهما على الفور قبل أن يتم نقلهما إلى مستشفى بورسعيد العام. ويشير الحادث إلى وجود قصور محتمل في إجراءات تأمين الأفراد العاملين في مثل هذه الظروف الخطرة.

يُعد ماجد هلال وكيرلس صلاح من أبرز المواهب الشابة في مجال التصوير، حيث لمع اسماهما في السنوات الأخيرة من خلال مشاركتهما في عدد من الإعلانات والأعمال الفنية الكبرى، وكانا معروفين في الوسط بشغفهما وتفانيهما في العمل، وهو ما جعل خبر وفاتهما صدمة كبيرة لزملائهما ومحبيهما.

نعي رسمي وتحرك نقابي

من جانبها، سارعت نقابة المهن التمثيلية إلى نعي الفقيدين، وأصدرت بيانًا رسميًا وصفت فيه الحادث بالمأساوي. وأشادت النقابة بالراحلين، مؤكدة أنهما كانا نموذجًا في الإخلاص والمهنية، وأن الأسرة الفنية فقدت اثنين من شبابها الموهوبين الذين حملوا الكاميرا بشغف وإخلاص لتقديم أفضل صورة ممكنة.

وتقدمت النقابة بخالص التعازي لأسرتي الفقيدين وزملائهما، داعية المولى عز وجل أن يتغمدهما برحمته. ويأتي هذا النعي في وقت تتزايد فيه المطالبات بضرورة تفعيل دور النقابات في حماية حقوق أعضائها وضمان توفير بيئة عمل آمنة لهم، خاصة في المهن التي تتضمن مخاطر عالية.

ما وراء الحادث: مسؤولية غائبة

إن مصرع المصورين بهذه الطريقة المأساوية يتجاوز كونه مجرد قضاء وقدر، ليطرح بقوة قضية المسؤولية عن أرواح العاملين في صناعة المحتوى المرئي. الحادث يسلط الضوء على واقع مؤلم يتمثل في أن السعي وراء لقطة إبداعية أو مشهد مبهر قد يأتي أحيانًا على حساب أبسط قواعد الأمان، وهو ما يحول مواقع التصوير إلى ساحات خطر حقيقية. غياب الرقابة الصارمة وتهاون بعض الشركات في تطبيق معايير السلامة المهنية يضعان حياة الفنيين والمصورين على المحك يوميًا.

هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، لكنها يجب أن تكون الأخيرة. إنها جرس إنذار للمنظومة بأكملها، من شركات الإنتاج إلى الجهات الرقابية، بضرورة إعادة النظر في بروتوكولات العمل في المواقع الخطرة، وتغليظ العقوبات على المخالفين. فتكلفة الإهمال لم تعد مادية فقط، بل أصبحت تُدفع بأرواح شباب طموح كان كل حلمهم هو الإبداع.

وداع أخير

فيما تستعد أسرة المصور كيرلس صلاح لاستقبال واجب العزاء في واحة “بي چوري”، كان آخر ما دونه المصور ماجد هلال عبر حسابه على فيسبوك قبل 5 أيام فقط من وفاته، كلمات مؤثرة تعكس تأمله في رحلة الحياة، حيث كتب: “ممتن جدًا للرحلة كلها بالحلو والصعب اللي فيها ومتحمس لـ 40 اللي زيهم”، وكأنه كان يودع الحياة التي أحبها وعمل من أجلها حتى اللحظة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *