اقتصاد

الهند تستعيد ذهبها من الخارج.. درس روسيا يغير قواعد اللعبة

لماذا تسارع الهند في إعادة احتياطياتها من الذهب؟ تحول استراتيجي يعكس مخاوف جيوسياسية متزايدة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في تحول استراتيجي لافت، سرّع بنك الاحتياطي الهندي وتيرة استعادة احتياطياته من الذهب الموجودة في الخارج، حيث بات يحتفظ الآن بأكثر من ثلثي المعدن النفيس داخل البلاد. هذه الخطوة تأتي في سياق عالمي مضطرب يعيد فيه الفاعلون الدوليون حساباتهم بشأن أمان الأصول السيادية.

تسريع وتيرة الاستعادة

كشف تقرير البنك نصف السنوي عن احتياطيات النقد الأجنبي أن الهند أعادت نحو 64 طناً من الذهب خلال النصف الأول فقط من السنة المالية الحالية. ونتيجة لذلك، يحتفظ البنك الآن بأكثر من 65% من إجمالي احتياطياته من الذهب محلياً، وهي نسبة تضاعفت تقريباً مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات.

بالأرقام، ارتفعت حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات الهندية إلى 13.92% بنهاية سبتمبر الماضي، صعوداً من 11.70% في مارس. ويبلغ إجمالي حيازات البنك من الذهب حالياً 880 طناً، يوجد منها 576 طناً داخل خزائن محلية، وهو مستوى قياسي، بعد أن كانت نسبة الذهب المخزن محلياً لا تتجاوز 38% في سبتمبر 2022.

خلفيات القرار السيادي

على الرغم من أن البنك المركزي لم يقدم تفسيراً رسمياً لهذا التحول، إلا أن الخطوة تُقرأ على نطاق واسع كرد فعل استباقي على المتغيرات الجيوسياسية. فالقرار يأتي بعد خطوة تجميد احتياطيات روسيا من قبل دول مجموعة السبع في 2022، وهو ما دفع العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة تقييم أماكن تخزين أصولها لضمان السيطرة الكاملة عليها.

على مدار السنوات الأربع الماضية، أعاد بنك الاحتياطي الهندي ما يقرب من 280 طناً من الذهب الذي كان مخزناً في الخارج، وتحديداً لدى بنك إنجلترا وبنك التسويات الدولية. وعلق غوراف كابور، كبير الاقتصاديين في بنك “إندوس إند”، على هذا التوجه قائلاً: “طالما أن لدينا القدرة على التخزين، فلماذا لا نُعيده؟… من المنطقي أن تحتفظ بذهبك في متناول يدك في مثل هذه الأوقات المضطربة”.

تنويع الاحتياطيات وتقليل المخاطر

لا تقتصر استراتيجية الهند على استعادة الذهب فحسب، بل هي جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي والأصول المقومة به. وقد بدأ البنك بالفعل في خفض حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية، في عملية انطلقت حتى قبل التوترات التجارية الأخيرة، مما يؤكد أنها رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

يعزز هذا التحرك من قوة الاقتصاد الهندي واستقلاليته المالية. وحتى 17 أكتوبر، بلغت احتياطيات الهند من النقد الأجنبي حوالي 702.3 مليار دولار، لتصبح رابع أكبر احتياطي في العالم، وهو ما يكفي لتغطية واردات البلاد لأكثر من 11 شهراً، مما يوفر وسادة أمان قوية ضد الصدمات الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *