بقيادة مصرية.. اتفاق التجارة الحرة الأفريقية يتجاوز عقبة “قواعد المنشأ”
بعد جمود 4 سنوات، القاهرة تنجح في تحقيق توافق حاسم حول قواعد المنشأ لقطاعات السيارات والمنسوجات ضمن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية

في خطوة دبلوماسية واقتصادية فارقة، نجحت الرئاسة المصرية لمجلس وزراء التجارة باتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) في كسر جمود استمر لأربع سنوات، محققة توافقًا حاسمًا حول قواعد المنشأ لقطاعات صناعية استراتيجية. يمثل هذا التطور دفعة قوية لتفعيل أحد أهم مشاريع التكامل الاقتصادي في تاريخ القارة.
انفراجة بعد مفاوضات معقدة
بعد جولات تفاوضية ماراثونية امتدت لأكثر من أربع سنوات، توصلت الدول الأعضاء في اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى صيغة توافقية بشأن قواعد المنشأ العالقة. ويتركز هذا الإنجاز، الذي قادته القاهرة، على قطاعات حيوية تشمل الملابس وقطاع المنسوجات وصناعة السيارات، والتي ظلت لفترة طويلة نقطة الخلاف الرئيسية التي تعيق التقدم في تفعيل الاتفاقية بشكل كامل.
لم يأتِ الحل في صيغة نهائية، بل عبر آلية انتقالية ذكية تسمح ببدء تطبيق التفضيلات التجارية فورًا، مع ترك الباب مفتوحًا للتوصل إلى قواعد دائمة في مرحلة لاحقة. يعكس هذا النهج البراغماتي رغبة سياسية قارية في تجاوز العقبات الإجرائية المعقدة، والانطلاق نحو تحقيق الفوائد الاقتصادية الملموسة للتجارة الحرة، خاصة في قطاعات تمثل عصب الطموحات الصناعية لدول كبرى بالقارة.
جهود مصرية تكلل بالنجاح
تبلور هذا التوافق خلال الاجتماع السابع عشر لمجلس وزراء التجارة الأفارقة الذي استضافته القاهرة في سبتمبر الماضي، واستُكمل في اجتماع افتراضي خلال أكتوبر الجاري. وأدار هذه الاجتماعات المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في إطار الرئاسة المصرية لهيئة المكتب للمجلس الوزاري، مما يبرز الدور المحوري الذي تلعبه الدبلوماسية المصرية في دفع أجندة التكامل الاقتصادي الأفريقي.
لم يقتصر النجاح على قواعد المنشأ فقط، بل امتد ليشمل اعتماد ثمانية ملاحق خاصة بـبروتوكول الملكية الفكرية، وهي خطوة أساسية لتقديمها إلى قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة للمصادقة النهائية. يضع هذا التقدم الإطار القانوني اللازم لحماية الابتكارات والإبداعات داخل السوق القارية الموحدة.
أجندة متكاملة للتجارة القارية
وأوضح الوزير الخطيب أن الاجتماعات شهدت أيضًا إقرار حزمة من اللوائح والأطر الداعمة لتنفيذ الاتفاقية، مما يؤكد شمولية الرؤية لتأسيس سوق قارية متكاملة. وتشمل هذه الحزمة:
- أطر تنظيمية لقطاعات الخدمات الرئيسية، مثل الخدمات المالية والاتصالات.
- اختصاصات مجموعات العمل المعنية بملفات التجارة الرقمية، بما في ذلك حماية البيانات، والمدفوعات الرقمية، والتكنولوجيات المتقدمة.
- النظام الداخلي للجنة رؤساء هيئات المنافسة، ولوائح إنشاء محكمة وشبكة المنافسة القارية.
- خطة عمل للجان الوطنية المعنية بتنفيذ الاتفاقية لضمان التنسيق على المستوى المحلي.
وشدد الخطيب على أن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تعد الأداة المحورية لتعميق الروابط الاقتصادية بين دول القارة، وتعزيز معدلات التجارة البينية وجذب الاستثمارات المشتركة. وأشاد بالالتزام الذي أبدته الدول الأفريقية، مؤكدًا أن استكمال تنفيذ الاتفاقية يدعم بشكل مباشر جهود التنمية المستدامة في جميع أنحاء أفريقيا.











