الأخبار

مشروع تحويل حمأة الصرف الصحي بالإسكندرية إلى طاقة يفوز بجائزة إماراتية

تقديرًا لجهود مصر في تطبيق أحدث النظم البيئية، مشروع معالجة الحمأة بالإسكندرية يحصد جائزة الإمارات للطاقة كنموذج رائد في الاقتصاد الأخضر.

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في خطوة تعكس ريادة مصر المتنامية في مجال الطاقة النظيفة، حصد مشروع معالجة الحمأة بمحطة التنقية الشرقية في الإسكندرية جائزة الإمارات للطاقة. ويُعد هذا التتويج، الذي يمنحه المجلس الأعلى للطاقة بدبي كل عامين، اعترافًا إقليميًا بجهود الدولة في تحويل المخلفات إلى موارد اقتصادية وبيئية مستدامة، وتطبيق أحدث التكنولوجيات في هذا المجال الحيوي.

يأتي هذا المشروع كأحد النماذج العملية التي ينفذها الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي، التابع لوزارة الإسكان، ضمن استراتيجية وطنية أوسع للتحول نحو الاقتصاد الأخضر. ويمثل الفوز بالجائزة شهادة على نجاح الخطط التي تهدف إلى تحقيق الاستدامة البيئية، بما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

تاريخ من التطوير المستمر

لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من التطوير المستمر في محطة التنقية الشرقية بالإسكندرية. فالمحطة التي بدأت عام 1993 بطاقة 200 ألف م³/يوم، شهدت سلسلة من التوسعات والتحديثات، آخرها كان مشروع تحويل الحمأة إلى طاقة الذي تم تنفيذه عام 2022 بالتعاون مع تحالف شركتي «سويز» و«المقاولون العرب»، لتصل طاقتها الإجمالية إلى 800 ألف م³/يوم، وتخدم ما يزيد على 4 ملايين مواطن.

آلية عمل مبتكرة وفوائد متعددة

يهدف المشروع إلى رفع كفاءة المحطة عبر منظومة متكاملة تبدأ بتنفيذ هواضم للحمأة، وهي التي تعمل على تحويلها إلى غاز حيوي «بيوجاز». هذا الغاز يُستخدم بدوره في توليد طاقة كهربائية تغطي نحو 60% من إجمالي استهلاك المحطة، مما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ويحقق وفرًا اقتصاديًا كبيرًا. كما يسهم المشروع في تقليل حجم الحمأة الناتجة بنسبة 30%، مما يحد من التلوث والروائح الكريهة ويحسن البيئة المحيطة.

أوضح المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، أن المشروع لا يقتصر على توليد الطاقة فقط، بل يشمل أيضًا تجفيف الحمأة المهضومة لإعادة استخدامها في أغراض أخرى، وهو ما يعظم القيمة المضافة للمخلفات. وأشار إلى أن تمويل المشروع جاء جزئيًا عبر قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية، الأمر الذي يعكس ثقة المؤسسات الدولية في جدوى المشروعات البيئية المصرية وقدرتها على جذب الاستثمارات.

أبعاد استراتيجية للجائزة

يؤكد فوز المشروع بهذه الجائزة الإقليمية المرموقة على ريادة مصر في إدارة موارد المياه والطاقة، ويعكس التزام الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتعظيم الاستفادة من كافة الموارد المتاحة. إن تحويل تحدي بيئي مثل حمأة الصرف الصحي إلى فرصة لإنتاج الطاقة المتجددة، يمثل تطبيقًا عمليًا لمبادئ التنمية المستدامة، ويضمن الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *