أسعار الذهب تتراجع مع تفاؤل محادثات التجارة الأمريكية الصينية
هدوء نسبي في حرب التجارة يهبط بأسعار الذهب.. والمستثمرون يترقبون قرارات الفيدرالي الأمريكي

تراجعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم، لتسجل أول خسارة أسبوعية لها منذ منتصف أغسطس الماضي. يأتي هذا الانخفاض في ظل تراجع جاذبية الملاذات الآمنة بعد الإعلان عن تقدم ملموس في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
هبط سعر المعدن الأصفر بنسبة وصلت إلى 1.3%، مقترباً من مستوى 4058 دولاراً للأونصة. ويُعزى هذا التراجع بشكل مباشر إلى التصريحات الإيجابية من واشنطن وبكين، والتي أشارت إلى قرب التوصل لاتفاق تجاري شامل، بالتزامن مع جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الآسيوية، وهو ما قد يقلل من حدة المخاطر الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي دعمت الذهب طويلاً.
تصحيح بعد موجة صعود قياسية
يأتي هذا الانخفاض بمثابة تصحيح سعري بعد موجة صعود قوية دفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي تجاوز 4380 دولاراً للأونصة يوم الإثنين الماضي. وقد ظهرت مؤشرات فنية على أن المعدن دخل منطقة “تشبع شرائي”، مما جعل السوق مهيأً لجني الأرباح عند ظهور أي متغيرات جديدة، وهو ما حدث مع أخبار التجارة الإيجابية.
على الرغم من التراجع الأخير، لا يزال الذهب مرتفعاً بنسبة تقارب 55% منذ بداية العام. ويقف خلف هذا الأداء القوي عدة عوامل هيكلية، أبرزها استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطياتها من المعدن، بالإضافة إلى لجوء المستثمرين إلى ما يُعرف بـ”تجارة تخفيض القيمة” للتحوط من تزايد العجوزات المالية وتآكل قيمة العملات والسندات الحكومية.
وفي هذا السياق، علّق كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في “كابيتال دوت كوم”، قائلاً: “نعود الآن إلى أرضية أكثر واقعية وسوق أكثر منطقية”. وأوضح أن رد فعل السوق الأولي كان “مبالغاً فيه بعض الشيء” بسبب تطورات ملف التجارة التي جاءت أفضل من المتوقع، مما استدعى هذا التهدئة في الأسعار.
أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من القرارات الهامة المتعلقة بالسياسة النقدية، حيث من المقرر أن يعلن كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان عن قراراتهم بشأن أسعار الفائدة. وتمثل هذه الاجتماعات محطة فارقة قد تعيد رسم مسار أسعار الأصول العالمية.
تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما يُرجح أن يُبقي المركزي الأوروبي وبنك اليابان على سياساتهما دون تغيير. وتاريخياً، تُعد تكاليف الاقتراض المنخفضة عاملاً داعماً للذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً أو فائدة، مما يجعله أكثر جاذبية في بيئة الفائدة المتدنية.
وفي تفاصيل التداولات، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 4081.02 دولار للأونصة في تعاملات سنغافورة، بعد أن فقد 3.3% من قيمته الأسبوع الماضي. كما تراجعت الفضة، لتواصل خسائرها الأسبوعية التي بلغت 6.3%، بينما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف، في حين انخفض مؤشر “بلومبرغ” للدولار بنسبة 0.1%.
بالتزامن مع هذه التطورات، تستضيف مدينة كيوتو اليابانية مؤتمراً تنظمه “جمعية سوق السبائك في لندن”، بحضور قياسي بلغ نحو ألف من كبار المتعاملين والمحللين والمصفّين. ويعكس هذا الحضور الكثيف الاهتمام المتزايد بقطاع تجارة الذهب، حيث من المتوقع أن تكون المنافسة على استقطاب المواهب في هذا المجال أحد أبرز محاور النقاش.









