الأخبار

المجلس الأعلى للجامعات يرسم خريطة العام الجديد: تصنيف دولي ودعم لذوي الإعاقة

في اجتماع بالإسكندرية، وزير التعليم العالي يوجه بتعزيز البحث العلمي ويستعرض إنجازات الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية والمبادرات المجتمعية.

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في اجتماع دوري حاسم بمقر جامعة الإسكندرية، وضع المجلس الأعلى للجامعات، برئاسة الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ملامح استراتيجية تطوير التعليم العالي في مصر. الاجتماع لم يكن مجرد استعراض للإنجازات، بل رسم خريطة طريق واضحة للعام الدراسي الجديد، ترتكز على تعزيز المكانة الدولية للجامعات المصرية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.

مؤشرات دولية ورؤية مستقبلية

ألقى الدكتور أيمن عاشور الضوء على الإنجاز اللافت الذي حققته الجامعات المصرية في المحافل الدولية، مشيدًا بوجود 26 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي لعام 2026. وأشار إلى أن دخول 9 من هذه الجامعات ضمن قائمة أفضل ألف جامعة عالميًا يمثل شهادة ثقة في جودة المخرجات الأكاديمية، موجهًا بضرورة مواصلة هذا الزخم عبر دعم الباحثين وزيادة حجم النشر العلمي في المجلات الدولية المرموقة لترسيخ هذه المكانة.

هذا التركيز المتزايد على تصنيف الجامعات دوليًا لا يعكس فقط سعيًا لتحقيق مراتب متقدمة، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتحويل مصر إلى مركز إقليمي جاذب للطلاب والباحثين من مختلف أنحاء العالم. وهو ما يتطلب بنية تحتية بحثية قوية وسياسات داعمة للابتكار، وهو ما أكدت عليه مناقشات المجلس حول البحث العلمي.

“تمكين”: مبادرة رئاسية لتعزيز الشمول

على الصعيد المجتمعي، أعلن الوزير عن الاستعداد لإطلاق المبادرة الرئاسية “تمكين” للعام الدراسي 2025-2026، وهي خطوة تستهدف دعم الطلاب ذوي الإعاقة بشكل مباشر. ومن المقرر أن تنطلق فعاليات المبادرة في الجامعات السبعة للأقاليم بين 25 و30 أكتوبر، بهدف ترسيخ ثقافة الدمج وتوفير بيئة تعليمية متكافئة للجميع.

تتوج المبادرة فعالياتها في 4 ديسمبر 2025، بالتزامن مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، في رسالة واضحة تؤكد التزام الدولة بتمكين كافة أبنائها. وتتجاوز المبادرة مجرد الدعم المادي لتشمل الدعم النفسي والأكاديمي، مما يعكس تحولًا في فلسفة التعامل مع قضايا الشمول داخل الحرم الجامعي.

قرارات استراتيجية وملفات على الطاولة

شهد الاجتماع استعراضًا لعدد من التقارير المحورية التي تشكل مستقبل التعليم في مصر. جاء في مقدمتها تقرير اللجنة المكلفة بتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم والبحث العلمي، بالإضافة إلى عرض تجربة جامعة المنصورة الرائدة في مجال تدويل التعليم العالي، والتي يمكن أن تمثل نموذجًا يُحتذى به لباقي الجامعات.

كما ناقش المجلس نتائج أعمال تنسيق القبول بالجامعات الحكومية للعام الجامعي 2025/2026، حيث تم بنجاح توزيع ما يزيد عن مليون طالب وطالبة على مختلف الجامعات والمعاهد عبر المنصة الإلكترونية. وأكد المجلس على أهمية تطوير آليات التنسيق سنويًا لتلبية تطلعات الطلاب ومتطلبات سوق العمل المتغيرة.

انفتاح على البحث العلمي العالمي

في خطوة تاريخية، سلط الوزير الضوء على مشاركة مصر الرسمية في برنامج “هورايزون أوروبا” للبحث والابتكار، لتكون بذلك أول دولة عربية وثانية إفريقية تنضم لهذا البرنامج الضخم. هذه المشاركة تفتح آفاقًا غير مسبوقة للباحثين المصريين للتعاون مع نظرائهم الأوروبيين، وتُسهم في ربط الأبحاث المحلية بـاقتصاد المعرفة العالمي.

متابعات وقرارات تنظيمية

لم يغفل الاجتماع الجوانب التنظيمية والخدمية، حيث تابع المجلس أعمال الصيانة والتطوير الجارية في المستشفيات الجامعية لضمان تقديم خدمة طبية لائقة. كما أقر المجلس دليل وحدة الدعم النفسي الذي أعدته جامعة بنها، لتعميمه كنموذج يهدف إلى توفير الرعاية النفسية للطلاب والعاملين بالجامعات.

وفي ختام الاجتماع، هنأ وزير التعليم العالي الأساتذة الذين نالوا ثقة القيادة السياسية بتعيينهم في مجلس الشيوخ، معتبرًا ذلك تقديرًا لدور الجامعات كبيوت خبرة وطنية. كما وافق المجلس الأعلى للجامعات على ترشيح عدد من رؤساء الجامعات لعضوية مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، بما يعزز التكامل بين مختلف مسارات التعليم العالي في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *