اقتصاد

الذهب يواجه أول خسارة أسبوعية بعد 9 أسابيع من المكاسب

سعر الذهب اليوم: تصحيح عنيف يوقف سلسلة المكاسب التاريخية.. فماذا بعد؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

بعد رحلة صعود تاريخية استمرت لتسعة أسابيع متتالية، يتجه سعر الذهب لتسجيل أول خسارة أسبوعية، في ظل حركة تصحيح واسعة النطاق شهدتها الأسواق. يأتي هذا التراجع كخطوة طبيعية بعد أن دفعت موجة الشراء القوية المعدن الأصفر إلى منطقة التشبع، مما استدعى عمليات جني أرباح من جانب المستثمرين.

ورغم الخسائر، تمكن الذهب من تقليصها نسبيًا بعد صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي جاءت أفضل من توقعات المحللين. هذا التقرير أحيا آمال الأسواق في أن يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التيسير النقدي، وهو ما انعكس في تراجع عوائد السندات وزاد من رهانات المتعاملين على خفضين محتملين في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، الأمر الذي يدعم جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

موازين القوى بين الاقتصاد والسياسة

على صعيد آخر، تترقب الأسواق عن كثب أي تطورات في العلاقات بين واشنطن وبكين، مع الاستعداد لعقد اجتماع مرتقب بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ الأسبوع المقبل. يمثل هذا الاجتماع محاولة لتهدئة الحرب التجارية المتصاعدة، وأي اتفاق محتمل من شأنه أن يقلل من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وبالتالي يخفف من الطلب على الملاذات الآمنة التي كان الذهب أبرزها خلال الفترة الماضية.

بدأت موجة صعود الذهب القوية في منتصف أغسطس، وبلغت ذروتها يوم الإثنين الماضي عندما سجل سعر الأونصة مستوى قياسيًا عند 4381.52 دولارًا. لكن هذا الزخم توقف بشكل مفاجئ في اليوم التالي مباشرة، مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح، وهو ما تزامن مع تخارجات ضخمة من صناديق الذهب المتداولة في البورصة، والتي سجلت أكبر تراجع يومي في حجم أصولها منذ خمسة أشهر، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ.

تحليل فني للسوق

في هذا السياق، علقت تشارو تشانانا، المحللة الاستراتيجية في “ساكسو كابيتال ماركتس”، قائلة: “يبدو أن التصحيح بدأ يستقر، لكن المشاركة الواسعة من المستثمرين الأفراد تعني أن مستويات التقلب ستظل مرتفعة على الأرجح”. وأضافت أن “مستوى المقاومة الرئيسي التالي يقع قرب 4148 دولارًا، لكن حدوث اختراق مؤكد فوق 4236 دولارًا سيكون ضروريًا لتأكيد عودة الزخم الصعودي”.

محركات الصعود الطويل الأمد

منذ بداية العام، ارتفع سعر الذهب بنحو 57%، مدعومًا بعدة عوامل أساسية. يأتي في مقدمتها مشتريات البنوك المركزية المكثفة، إلى جانب ما يُعرف بـ”تجارة خفض القيمة”، حيث يلجأ المستثمرون للمعدن الأصفر للتحوط من تفاقم العجز المالي وتجنب الديون الحكومية والعملات. كما عززت توقعات استمرار السياسة النقدية الميسّرة عالميًا من جاذبية الذهب.

أداء المعادن الأخرى

لم تقتصر التحركات على الذهب فقط، فقد قفز البلاتين بنسبة وصلت إلى 2% قبل أن يقلص مكاسبه، وسط مؤشرات من بورصة لندن للمعادن على شح كبير في الإمدادات. وفي المقابل، تراجع سعر الفضة، التي سجلت الأسبوع الماضي مستوى قياسيًا فوق 54 دولارًا للأونصة، لتتجه نحو خسارة أسبوعية تتجاوز 6%. وفي تداولات نيويورك، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4108.27 دولار للأونصة، بينما ظل مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري مستقرًا تقريبًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *