اقتصاد

التضخم الأمريكي يتباطأ ويفاجئ الأسواق قبل قرار الفيدرالي

تقرير التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر يظهر تباطؤًا غير متوقع، مما يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة فاجأت الأسواق، أظهر تقرير التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر تباطؤًا طفيفًا لكنه مؤثر، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالية خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب. جاءت البيانات أضعف من توقعات المحللين، لترسل إشارة إيجابية للأسواق التي كانت تترقب أي مؤشر على هدوء الضغوط التضخمية.

أرقام سبتمبر.. تفاصيل غير متوقعة

كشفت البيانات الرسمية أن كلاً من التضخم العام والأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، جاء أقل بمقدار عُشر نقطة مئوية من التوقعات. على أساس شهري، سجل المؤشر العام ارتفاعًا بنسبة 0.3%، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2%. أما على أساس سنوي، فقد بلغ التضخم الأمريكي العام 3%، في حين استقر التضخم الأساسي عند نفس النسبة، متراجعًا من 3.1% في أغسطس.

محركات التضخم.. بين السكن والبنزين

لعب ارتفاع أسعار البنزين المعدلة موسميًا دورًا رئيسيًا في تسارع وتيرة التضخم العام الشهري. في المقابل، ظلت تكاليف السكن المحرك الأبرز للتضخم الأساسي، على الرغم من أن الزيادة الشهرية البالغة 0.2% تُعتبر محدودة نسبيًا مقارنة بالسنوات الأخيرة. وشهدت قطاعات أخرى تباينًا، حيث ارتفعت أسعار تذاكر الطيران وخدمات الترفيه، بينما انخفضت أسعار التأمين على السيارات والمركبات المستعملة.

ويشير هذا التباين إلى أن الضغوط التضخمية بدأت تتوزع بشكل غير متساوٍ عبر قطاعات الاقتصاد الأمريكي، ففي حين أن بعض الخدمات لا تزال تشهد ارتفاعًا، بدأت أسعار السلع، خاصة المستعملة منها، في التراجع، وهو ما يعكس تحولًا في أنماط إنفاق المستهلكين وتأثير السياسة النقدية المشددة.

ما وراء الأرقام.. تأثيرات كامنة

بدأت الآثار الثانوية للسياسات التجارية تظهر بوضوح في بعض الفئات. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الأثاث المنزلي بنسبة 3.0% على أساس سنوي، مسجلة أكبر زيادة منذ منتصف 2023. كما صعدت أسعار الأجهزة الصوتية والمرئية بنسبة 1.6%، وهي أقوى وتيرة لها منذ عام 2021، مما يلمح إلى أن الرسوم الجمركية التي فُرضت سابقًا بدأت تترجم إلى تكاليف أعلى للمستهلك.

في سياق متصل، تسارع ما يُعرف بـ”تضخم الخدمات الفائقة” – الذي يستبعد تكاليف السكن ويركز عليه الاحتياطي الفيدرالي – إلى 0.35% شهريًا. ورغم أنه من أعلى المستويات المسجلة هذا العام، إلا أنه يظل قريبًا من متوسط عام 2024، مما يعني أن الضغوط في قطاع الخدمات الحيوي لا تزال تحت السيطرة نسبيًا.

رسالة إلى الفيدرالي ورد فعل الأسواق

على الرغم من أن بيانات التضخم لا تزال أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، إلا أن الأرقام الأضعف من المتوقع عززت بقوة التكهنات بأن البنك المركزي سيتجه لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل. وتزداد أهمية هذه البيانات بعد إعلان البيت الأبيض أن تقرير التضخم لشهر أكتوبر قد لا يُنشر الشهر المقبل، مما يجعل أرقام سبتمبر حاسمة لـ قرار الفيدرالي في ديسمبر.

كان رد فعل الأسواق المالية فوريًا وإيجابيًا، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للأسهم وسندات الخزانة الأمريكية، بينما حافظ الدولار على استقراره. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، بنحو نقطتين أساس، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.6%، في إشارة على ترحيب المستثمرين بالبيانات الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *