حوادث

قضية طفل الدارك ويب: فصول جديدة من الاتجار بالبشر أمام القضاء

بعد إدانته بالقتل، يواجه المتهم "علي الدين الزيات" اتهامات بتكوين شبكة لاستقطاب ضحايا عبر الإنترنت وتنفيذ جرائم مروعة عن بعد

صحفي قضائي في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

تعود قضية “طفل الدارك ويب” إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة أمام محكمة جنايات الإرهاب والإتجار بالبشر. فبعد أشهر من الحكم عليه في قضية قتل، يواجه المتهم ذاته سلسلة اتهامات جديدة تكشف عن شبكة منظمة لاستغلال البشر، مما يفتح الباب أمام أبعاد أكثر تعقيدًا لجريمة هزت الرأي العام.

ومن المقرر أن تنظر محكمة جنايات الإرهاب والإتجار بالبشر، المنعقدة بمجمع محاكم وادي النطرون، السبت المقبل، أولى جلسات محاكمة المتهم علي الدين محمد الزيات، الطالب بالصف الثالث الإعدادي المقيم في الكويت، في وقائع منفصلة تتعلق بجرائم الاتجار بالبشر. تعقد الجلسة برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، وعضوية المستشارين ياسر عكاشة المتناوي، محمد مرعي، ووائل مكرم.

شبكة إجرامية تدار عن بعد

كشفت تحقيقات النيابة العامة عن نمط إجرامي ممنهج، حيث قررت نسخ عدة قضايا مستقلة ضد المتهم، وهو ما يشير إلى حجم نشاطه وتعدد ضحاياه. وتوضح أوراق القضايا أن المتهم، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، كان يدير عملياته من الخارج، مستخدمًا تطبيقات التواصل الاجتماعي لتجنيد شركاء في مصر وتوجيههم لتنفيذ جرائم بشعة ضد ضحايا تم استقطابهم بعناية.

وتكشف هذه الآلية عن تطور خطير في أساليب الجريمة المنظمة، حيث لم يعد التواجد المادي للجاني ضروريًا لتنفيذ مخططه. فالاعتماد على تطبيقات “الفيديو كول” لإصدار الأوامر ومتابعة تنفيذها لحظة بلحظة، يحول الجريمة إلى ما يشبه عرضًا حيًا للمعتدي، ويسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.

منهجية استقطاب الضحايا

اعتمد المتهم وشركاؤه على أسلوب ثابت لاستدراج الضحايا، معظمهم من الأطفال أو المحتاجين ماديًا. تم إنشاء حسابات وهمية على موقع “فيسبوك” بأسماء مثل “علي خالد” و”نور خالد” و”كاسبر”، لنشر إعلانات تطلب متبرعين لإجراء فحوصات طبية مقابل مبالغ مالية، مستغلين بذلك حاجة الضحايا وفاقتهم.

وبمجرد وقوع الضحية في الفخ، يتولى الشركاء على الأرض مهمة اقتياده إلى أماكن معزولة، سواء كانت شققًا سكنية أو غرفًا فوق أسطح المنازل. وهناك، تبدأ فصول الجريمة التي يتم توثيقها بالصوت والصورة عبر مكالمة فيديو مباشرة مع المتهم الرئيسي في الكويت، الذي كان يصدر تعليماته خطوة بخطوة.

تفاصيل صادمة في ثلاث قضايا رئيسية

تتضمن لائحة الاتهام ثلاث جنايات رئيسية تحمل أرقام 20793، و20794، و20801 لسنة 2024 جنايات أول شبرا الخيمة، وتتشارك جميعها في تهم الاتجار بالبشر والخطف بالتحايل وهتك العرض بالقوة والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة. وتبرز في هذه القضايا تفاصيل مروعة، منها:

  • تخدير الضحايا: كان يتم إعطاء الضحايا عقاقير منومة لسلب إرادتهم وتسهيل الاعتداء عليهم وتصويرهم في أوضاع مخلة.
  • محاولات قتل: لم يقتصر الأمر على الاعتداء الجنسي، بل امتد إلى الشروع في القتل، كما في إحدى القضايا التي أمر فيها المتهم بحقن ضحية في عضوه الذكري، وفي قضية أخرى أمر بقطع شريان ضحية آخر، لكن عدول شركائه حال دون إتمام الجريمة.
  • أدوات الجريمة: تم ضبط مجموعة من الأدوات التي أُعدت لتنفيذ الجرائم، شملت أنواعًا مختلفة من المنومات، وسم فئران، وأمبولات مخدر موضعي، وسرنجات، ومشرطًا جراحيًا.

إن محاكمة طفل الدارك ويب في هذه القضايا الجديدة لا تتعلق فقط بمعاقبة متهم على جرائمه، بل تمثل مواجهة حقيقية مع ظاهرة جرائم الإنترنت العابرة للحدود، وتدق ناقوس الخطر حول ضرورة حماية الأطفال والشباب من مخاطر الاستغلال الرقمي، وتكشف كيف يمكن أن تتحول جريمة الإتجار بالبشر إلى عمل يتم إدارته بالكامل عبر شاشة هاتف ذكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *