مبادرة مستقبل الاستثمار: الرياض تستعد لنسخة استثنائية بحضور عالمي غير مسبوق
بمشاركة قادة 20 دولة وصفقات مليارية مرتقبة.. كيف يتحول مؤتمر FII9 في الرياض إلى بوصلة الاقتصاد العالمي الجديدة؟

تتجه أنظار العالم مجددًا إلى العاصمة السعودية الرياض، التي تستعد لاحتضان النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9)، في حدث يُتوقع أن يكون الأضخم والأكثر تأثيرًا في تاريخه. يأتي المؤتمر في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز محوري للحوار حول مستقبل الاقتصاد العالمي والتكنولوجيا.
حضور عالمي يعكس موازين القوى الجديدة
لأول مرة في تاريخه، يستضيف المؤتمر قادة أكثر من 20 دولة، وهو رقم قياسي يعكس الثقل المتزايد للمنصة السعودية على الساحة الدولية. وأوضح ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لـ معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، أن هذا الحضور غير المسبوق، الذي يضم نائب رئيس الصين وقادة الأردن والعراق وباكستان، يؤكد أن “الجنوب العالمي سيكون حاضرًا بقوة في الرياض”، في إشارة ضمنية إلى تشكل خريطة اقتصادية جديدة تتجاوز المراكز التقليدية.
تكتسب هذه المشاركات أهمية خاصة في ظل التجاذبات الدولية، حيث يمثل حضور مسؤول صيني رفيع المستوى فرصة نادرة للاستماع إلى “صوت بكين من الرياض”، بعيدًا عن الاستقطاب الغربي. كما أن الحضور المرتقب للرئيس السوري أحمد الشرع، وإلقائه خطابًا خلال الفعاليات، يمثل مؤشرًا قويًا على دور سعودي محوري في إعادة تشكيل المنطقة، ودعم ما وصفه أتياس بـ”نهضة سوريا”.
صفقات مليارية ترسم ملامح المستقبل
بعيدًا عن لغة الدبلوماسية، يتحول المؤتمر بشكل متزايد إلى ساحة لعقد صفقات استثمارية فعلية. فمنذ انطلاقه في 2017، شهدت المبادرة توقيع عقود تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، بينما سجلت نسخة 2024 وحدها اتفاقيات بأكثر من 60 مليار دولار. ويتوقع المنظمون كسر هذا الرقم في النسخة القادمة التي تنعقد تحت شعار “Unlocking Prosperity” بين 27 و30 أكتوبر 2025.
سيتم تخصيص اليوم الثالث من المؤتمر بالكامل للاستثمار، حيث من المقرر الإعلان عن أكثر من 40 صفقة واتفاقية جديدة في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقة النظيفة، والخدمات اللوجستية. هذا التركيز على النتائج الملموسة جعل من مبادرة مستقبل الاستثمار وجهة رئيسية لكبرى المؤسسات المالية العالمية الباحثة عن فرص حقيقية.
التكنولوجيا في قلب النقاشات
تشهد نسخة هذا العام تحولًا استراتيجيًا في محاور النقاش، حيث تبرز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كـ”قوة صاعدة”، بعد أن كان قطاع المال يهيمن على الدورات السابقة. ويؤكد هذا التوجه حضور عمالقة التكنولوجيا العالميين مثل “جوجل” و”مايكروسوفت” و”إنفيديا”، إلى جانب الشركات الناشئة المدعومة عبر برنامج “FII Ventures”، مما يعكس طموح المملكة للتحول إلى مركز إقليمي للابتكار.
ومع مشاركة نحو 8 آلاف شخصية، بينهم 40 وزيرًا و600 متحدث، يستعد المؤتمر أيضًا لإطلاق النسخة الرابعة من تقرير “Priority Compass” لرصد توجهات الاقتصاد العالمي. ولا يتوقف طموح المعهد عند الرياض، بل يمتد لتنظيم قمم عالمية في طوكيو وميامي، لترسيخ حضور المبادرة كمنصة فكرية واستثمارية عابرة للقارات.






