جبالي من جنيف: ازدواجية المعايير الدولية خلفت نقطة سوداء في تاريخ العمل الإنساني
في كلمة نارية.. رئيس البرلمان المصري يفضح ازدواجية المعايير الدولية تجاه غزة ويدعو لمراجعة منظومة العمل الإنساني

في كلمة قوية أمام الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف، وجه المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب المصري، انتقادات حادة لمنظومة العمل الإنساني العالمي، كاشفًا عن فشلها في النجاة من فخ التسييس وازدواجية المعايير، خاصة في التعامل مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
منظومة إنسانية على المحك
افتتح جبالي كلمته أمام الجمعية العامة الـ 151 للاتحاد، بالإشارة إلى أن العالم يمر بمرحلة حرجة تتفاقم فيها الأزمات بشكل غير مسبوق، سواء كانت نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية. هذا الواقع يفرض، من وجهة نظره، وقفة جادة لتقييم آليات العمل الإنساني العالمي، التي يُفترض أن تكون الملاذ الآمن للمتضررين والضحايا في أوقات الشدة.
وطرح رئيس مجلس النواب تساؤلات كاشفة حول مدى استقلالية هذه المنظومة، متسائلاً عما إذا كانت قد نجحت في التحرر من التجاذبات السياسية التي تعصف بالمشهد العالمي. وجاءت إجابته قاطعة ومُخيبة للآمال، مؤكدًا وجود شواغل عميقة لدى الشعوب العربية والأفريقية من تسييس المساعدات، وهو ما ظهر جليًا في اختبارات قاسية تعرضت لها المنظومة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
غزة.. اختبار قاسٍ للضمير العالمي
خصص جبالي جزءًا كبيرًا من كلمته للوضع الكارثي في قطاع غزة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني تعرض لعدوان وحشي وانتهاكات جسيمة من قبل الاحتلال الإسرائيلي. ووصف هذه الممارسات بأنها ترقى لمستوى الإبادة الجماعية، والتي أدت إلى وضع إنساني مأساوي على مرأى ومسمع من النظام الدولي ومؤسساته.
وانتقد بشدة ما وصفه بـ «ازدواجية فجة للمعايير»، معتبرًا أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن وقف هذه الجرائم قد خلّف نقطة سوداء في تاريخ البشرية وضمير العمل الإنساني، وهي وصمة عار لن تُمحى بمرور الزمن. هذا الموقف يعكس رؤية مصرية ثابتة تعتبر القضية الفلسطينية محورًا أساسيًا في سياستها الخارجية، وأن أمنها القومي يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار المنطقة.
الدبلوماسية المصرية.. نموذج متكامل
في المقابل، استعرض المستشار جبالي جهود الدولة المصرية كنموذج متكامل في تدعيم العمل الإنساني، مشيرًا إلى أن مصر ترتكز على ثقافة بناء السلام عبر دبلوماسية إنسانية فاعلة. هذه الدبلوماسية لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تهدف إلى تعزيز التضامن الدولي كركيزة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأوضح أن السياسة المصرية تجاه أزمة العدوان الإسرائيلي على غزة جسدت هذا النموذج، حيث بذلت القاهرة جهودًا دبلوماسية حثيثة لوقف الحرب، تُوجت بالتوصل لاتفاق شرم الشيخ. كما قادت مصر جهود الإغاثة الدولية، حيث شكلت المساعدات الإنسانية المصرية حوالي 70% من إجمالي المساعدات التي دخلت القطاع، بإجمالي 550 ألف طن من المواد الطبية والغذائية.
وفي ختام كلمته، شدد رئيس مجلس النواب على أن تفاقم الأزمات الإنسانية عالميًا يفرض ضرورة ملحة لمراجعة شاملة وجادة لفاعلية منظومة العمل الإنساني العالمي. ودعا إلى إيجاد آليات تضمن تحسين كفاءة الاستجابة للأزمات، وتعزيز استقلالية العمل الإغاثي بعيدًا عن أي مصالح سياسية أو عسكرية.









