السيسي للشعب: نتحمل معًا.. ومؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة في 2025
في ذكرى نصر أكتوبر، الرئيس يصارح المصريين بالتحديات الاقتصادية ويعلن عن خطة دولية لدعم غزة

في خطاب يوازن بين مصارحة الداخل وتأكيد الدور الإقليمي، ثمّن الرئيس عبد الفتاح السيسي صبر الشعب المصري في مواجهة التحديات الاقتصادية، معلنًا في الوقت ذاته عن استضافة مصر مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار غزة في نوفمبر 2025. جاءت تصريحات الرئيس خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة احتفالًا بالذكرى الثانية والخمسين لنصر أكتوبر المجيد.
أكد الرئيس أن الإجراءات الاقتصادية الحالية ليست مجرد مسكنات مؤقتة، بل تمثل إصلاحًا حقيقيًا وجذريًا يهدف إلى معالجة المشكلات من جذورها، بعيدًا عن سياسات التأجيل التي اتبعت سابقًا. هذا الخطاب المباشر يأتي في توقيت دقيق، حيث تسعى الدولة لتبرير القرارات الاقتصادية الصعبة التي أثرت على قطاعات واسعة من المواطنين، وربطها بضرورة بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
وشدد السيسي على أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب تضافر جهود الدولة مع وعي شعبي حقيقي، مؤكدًا أن القرارات تُدرس بعناية فائقة وتُتخذ دون تردد عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك. وأضاف أنه يشعر بمعاناة المواطنين كونه “واحدًا منهم”، معربًا عن ثقته في قدرة المصريين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بعون الله وجهدهم.
ملف غزة.. حضور مصري بارز
على الصعيد الإقليمي، كان الإعلان الأبرز هو عزم مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة في نوفمبر 2025. ودعا الرئيس الشعب المصري للمساهمة الفاعلة في جهود الإعمار، في لفتة تعكس التضامن مع الأشقاء الفلسطينيين، وكلف رئيس الوزراء بإنشاء آلية وطنية لجمع التبرعات لهذا الغرض.
يأتي هذا الإعلان ليرسخ الدور المصري المحوري في القضية الفلسطينية، ليس فقط كوسيط للسلام، بل كقائد لجهود التعافي وإعادة البناء. استعراض الرئيس للجهود المكثفة التي بذلتها مصر على مدار عامين لوقف الحرب وإدخال المساعدات، والتي توجت باتفاق وقف إطلاق النار، يضع القاهرة في قلب أي ترتيبات مستقبلية للمنطقة.
إنجازات دبلوماسية وتقدير دولي
لم يقتصر حديث الرئيس على غزة، بل أشار إلى سلسلة من النجاحات الدبلوماسية التي تحققت خلال شهر أكتوبر، ومنها انتخاب الدكتور خالد العناني مديرًا عامًا لمنظمة اليونسكو، وانتخاب مصر لعضوية المجلس الدولي لحقوق الإنسان. وفي سياق جهود السلام، وجه الرئيس الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دعمه لمساعي وقف الحرب، في إشارة إلى الأدوار الدولية في الملف.
رسائل الداخل.. الوعي والصبر
داخليًا، شدد الرئيس على أهمية دور الإعلام والفن في بناء الوعي وتوعية الرأي العام، ونشر الحقائق لمواجهة ما وصفه بـ “حملات التضليل”. هذه الرسالة تعكس إدراك الدولة لأهمية الجبهة الداخلية في خضم التحديات، وضرورة توحيد الصفوف خلف الرؤية الرسمية للدولة.
جاءت كلمة الرئيس السيسي في ختام فعاليات الندوة التثقيفية الـ42 التي نظمتها القوات المسلحة بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية، والتي شهدت تكريم أحد عشر من أبطال حرب أكتوبر، وتضمنت فقرات فنية ووثائقية استعرضت تاريخ الانتصارات المصرية.
واختتم الرئيس كلمته بتوجيه تقدير عميق للرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، مشيدًا بقراره التاريخي في نصر أكتوبر 1973 لاستعادة الكرامة الوطنية. هذا الاستدعاء للتاريخ يهدف إلى ربط التحديات الحالية بروح الانتصار، وتأكيد أن الدولة ماضية في مسيرتها نحو بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.








