اقتصاد

تراجع واردات القمح المصرية وسط تغيرات في استراتيجية التوريد

شهدت واردات القمح المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في تحول يعكس تغيرات في استراتيجية الشراء الحكومية وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي. وتكشف الأرقام عن هيمنة روسيا وأوكرانيا على السوق كموردين رئيسيين، رغم انخفاض الكميات الإجمالية المستوردة مقارنة بالعام الماضي.

وفقًا لبيانات حديثة، بلغ إجمالي ما استوردته مصر من القمح حوالي 9.4 مليون طن في الفترة من أول يناير وحتى 15 أكتوبر 2025. توزعت هذه الكميات بين حصة الهيئة العامة للسلع التموينية التي بلغت 3.27 مليون طن، بينما استحوذ القطاع الخاص على النسبة الأكبر من الواردات لتلبية احتياجات السوق المتنوعة.

خريطة الموردين.. هيمنة روسية أوكرانية

تصدرت روسيا قائمة الموردين بفارق كبير، حيث بلغت واردات القمح الروسي 5.36 مليون طن، وهو ما يمثل 57.2% من إجمالي الواردات. وجاءت أوكرانيا في المرتبة الثانية بكميات وصلت إلى 2.82 مليون طن، بنسبة 30.12%، مما يؤكد استمرار الاعتماد المصري على أسواق البحر الأسود كمصدر أساسي للقمح رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة.

وتوزعت باقي الكميات المستوردة على عدد من الدول الأخرى في محاولة لتنويع مصادر التوريد، وشملت رومانيا (472 ألف طن)، وفرنسا (326 ألف طن)، وبلغاريا (159 ألف طن). كما استوردت مصر كميات أقل من دول مثل أستراليا، كازاخستان، مولدوفا، كندا، وصربيا، مما يعكس مرونة في التعامل مع الأسواق العالمية.

انخفاض ملحوظ مقارنة بالعام الماضي

تُظهر الأرقام انخفاضًا بنسبة 21.3% في إجمالي الواردات مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، التي سجلت 11.94 مليون طن، بفارق يصل إلى 2.54 مليون طن. ويُعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع مشتريات هيئة السلع التموينية، التي انخفضت وارداتها بنحو 2.73 مليون طن من 6 ملايين طن العام الماضي إلى 3.27 مليون طن هذا العام.

يأتي هذا التراجع في المشتريات الحكومية بالتزامن مع نجاح موسم القمح المحلي لعام 2025، حيث استقبلت الصوامع الحكومية نحو 4 ملايين طن من المزارعين المحليين. هذا التوجه نحو تعزيز المخزون من الإنتاج المحلي يمثل خطوة استراتيجية لتقليل الضغط على النقد الأجنبي وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد.

نظرة مستقبلية وتحفيز المزارعين

وفي خطوة استباقية لضمان استمرارية توريد القمح المحلي، حدد مجلس الوزراء سعر شراء أردب القمح للموسم القادم (2026) بأسعار تشجيعية تتراوح بين 2250 و2350 جنيهًا للأردب حسب درجة النظافة. يهدف هذا القرار إلى تحفيز المزارعين على زيادة المساحات المزروعة وتوريد محاصيلهم للدولة، وهو ما يصب في صالح تقليل فاتورة الاستيراد.

يُقدر استهلاك القمح في مصر سنويًا بحوالي 20 مليون طن، وتعتمد البلاد على استيراد ما يقرب من 12 مليون طن في المتوسط لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وتشير المؤشرات الحالية إلى أن السياسات الحكومية تتجه نحو تغيير هذه المعادلة تدريجيًا عبر دعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد بذكاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *