عرب وعالم

إسرائيل تبحث عن هوية جديدة لحرب غزة: من السيوف الحديدية إلى حرب النهضة

في خطوة تكشف عن مساعي الحكومة الإسرائيلية لإعادة تأطير روايتها للصراع، يتجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتغيير الاسم الرسمي للحرب على قطاع غزة. المقترح الجديد، الذي سيُطرح للتصويت، يحمل دلالات أيديولوجية عميقة تتجاوز المسمى العسكري البحت.

قرر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طرح تغيير اسم حرب العدوان الإسرائيلي على غزة، المعروفة حاليًا باسم “السيوف الحديدية”. وتتجه الأنظار نحو أسماء جديدة مقترحة مثل “حرب النهضة” أو “حرب القيامة”، على أن يتم عرض التسمية الرسمية النهائية على الحكومة الإسرائيلية للتصويت يوم الأحد المقبل، تمهيدًا لاعتمادها.

يأتي هذا التوجه في سياق محاولة إسرائيلية واضحة لإضفاء طابع وجودي ورمزي على الحرب المستمرة منذ أشهر، وتحويلها من مجرد عملية عسكرية انتقامية إلى حدث تأسيسي في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية. إن الانتقال من اسم يعكس القوة العسكرية إلى آخر يحمل معاني البعث والنهضة يشير إلى رغبة في بناء رواية جديدة للصراع، خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها حكومة نتنياهو.

من “السيوف الحديدية” إلى “حرب النهضة”

كانت إسرائيل قد أطلقت اسم “السيوف الحديدية” على عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة في بداية الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023. وعكس هذا الاسم، وفقًا للرواية الإسرائيلية آنذاك، رسالة “القوة والحسم” في الرد العسكري، وظل هو المسمى المعتمد في كافة البيانات الرسمية ووسائل الإعلام العبرية طوال الفترة الماضية.

ومن المقرر أن يقدم نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، يوم الأحد المقبل، مقترحًا رسميًا للحكومة لاعتماد اسم “حرب النهضة” كاسم جديد للحرب. وبحسب ما كشفته قناة “كان” العبرية، جاء في المذكرة التفسيرية الموجهة للوزراء أن اسم “السيوف الحديدية” كان تسمية مؤقتة لعملية محدودة، وأن التغيير يأتي “نظراً للطريقة التي بدأت بها الحرب وتطورها إلى حملة متعددة الجبهات، ولأنها تمثل مرحلة فارقة في نهضة دولة إسرائيل”.

دلالات أيديولوجية وأسماء بديلة

وسبق أن طرح نتنياهو فكرة إطلاق اسم “حرب القيامة” على حرب غزة، وذلك خلال مناقشات داخل مجلس الوزراء المصغر (الكابينت) تتعلق بكيفية إحياء الذكرى السنوية الأولى لاندلاعها. ونُقل عنه قوله: “منذ ذلك اليوم الأسود، نخوض حرب وجودنا، حرب القيامة، هذا هو الاسم الذي أود اعتماده رسميًا”، في محاولة لربط الحدث بمفهوم ديني وتاريخي عميق.

وأشارت تقارير إعلامية في وقت سابق إلى أن نتنياهو كان يدرس ثلاثة أسماء بديلة أخرى، هي: “حرب التكوين”، و”حرب غزة”، و”حرب سيمخات توراة”. ويأتي هذا السعي الحثيث من أجل تغيير اسم الحرب من منطلق أن مسمى “السيوف الحديدية” لم يعد يعبر عن الطبيعة الممتدة للحرب، بل يقتصر على شرارتها الأولى، مما يستدعي اسمًا جديدًا يعكس الأبعاد الأيديولوجية والاستراتيجية طويلة الأمد للصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *