مهرجان الموسيقى العربية ينطلق بتكريم أم كلثوم ورسالة للعالم

انطلقت على مسرح النافورة بدار الأوبرا المصرية، فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الموسيقى العربية، في أمسية كرّست لتكريم كوكب الشرق أم كلثوم بمناسبة مرور 50 عامًا على رحيلها. وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن الموسيقى العربية تمتلك من القوة والجمال ما يؤهلها لمخاطبة العالم بأسره.
منصة جامعة للأصوات العربية
في حضور حشد من الوزراء والسفراء والشخصيات العامة، شدد وزير الثقافة على أن المهرجان كان وسيظل المنصة الحاضنة لمختلف الأصوات العربية، ليقدم للعالم صورة حقيقية عن ثراء وتنوع التراث الموسيقي العربي. تعكس هذه الكلمات توجهاً واضحاً نحو تعزيز دور المهرجان كأداة للقوة الناعمة، حيث لا يقتصر دوره على الاحتفاء بالفن، بل يمتد ليكون جسراً للتواصل الثقافي وتأكيداً على الهوية الثقافية العربية في المشهد العالمي.
ووصف الدكتور أحمد فؤاد هنو المهرجان بأنه “بيت الحكمة الموسيقية”، في إشارة رمزية إلى قدرته على الجمع بين عظمة الماضي ورسم ملامح المستقبل. هذا التوصيف يضع الحدث في سياق أوسع من مجرد كونه مهرجاناً فنياً، ليصبح مؤسسة فكرية تسعى للحفاظ على الأصول الموسيقية الأصيلة مع الانفتاح على التجديد، وهو تحدٍ تواجهه الفنون التقليدية في العصر الحديث.
أم كلثوم.. رمز فني لم يغب
جاء اختيار كوكب الشرق أم كلثوم لتكون شخصية المهرجان هذا العام ليحمل دلالات عميقة، تتجاوز مجرد الاحتفاء بذكرى رحيلها. وأوضح الوزير أن هذا الاختيار هو تأكيد على أن العظمة في الفن لا تقاس بالألقاب، بل بالأثر الراسخ في وجدان الشعوب. فـ أم كلثوم، بحسب تعبيره، “رمز فني حاضر لم يغب يوماً”، مما يعكس استمرارية تأثيرها كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية المصرية والعربية.
يأتي هذا التكريم في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استلهام النماذج الفنية الكبرى التي شكلت وجدان الأمة، لتقديم الفن الرفيع كبديل ثقافي قادر على مواجهة موجات الفن التجاري السريع. إن الاحتفاء بإرث أم كلثوم هو بمثابة تجديد للعهد مع ذاكرة فنية لا تحفظ الألحان العابرة، بل تلك التي تسكن العقول والقلوب وتصنع الهوية.
يُذكر أن حفل الافتتاح الذي أقيم في دار الأوبرا المصرية أخرجه مهدي السيد، وقام بتصميم الديكور والجرافيك عبد المنعم المصري، وشارك في التنفيذ شريف رمضان كمخرج منفذ وعلي يسري كمساعد مخرج، ليقدموا لوحة فنية متكاملة تليق بافتتاح هذا الحدث الثقافي الهام.











