اقتصاد

احتيال القروض العقارية يهز أسهم المصارف الإقليمية الأمريكية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تعرضت أسهم مصرفين إقليميين أمريكيين لهزة عنيفة، الخميس، بعد الكشف عن عمليات احتيال في قروض مرتبطة بالرهون العقارية التجارية. يثير هذا التطور مخاوف متجددة بشأن استقرار أسواق الائتمان، خاصة في ظل سلسلة من التعثرات الأخيرة التي طالت القطاع.

وتكبد سهم “زيونس بانكورب” خسارة حادة بنسبة 13%، بينما تراجع سهم “ويسترن ألاينس بانكورب” بنحو 11%، ليصبحا أكبر الخاسرين ضمن مؤشر “كي بي دبليو بانك”، الذي سجل بدوره أكبر تراجع له في ستة أشهر. تأتي هذه الخسائر في سياق مقلق يعيد إلى الأذهان هشاشة القطاع المصرفي الأصغر حجمًا، والذي يفتقر إلى القدرة على امتصاص الصدمات المالية الكبيرة بنفس كفاءة البنوك العملاقة.

خيوط عملية احتيال معقدة

كشف “زيونس بانكورب” عن شطب قرض بقيمة 50 مليون دولار، تم منحه عبر فرعه “كاليفورنيا بنك آند تراست” لصندوقين استثماريين مرتبطين بكل من أندرو ستابين وجيرالد مارسيل. وبحسب الدعوى القضائية التي أقامها المصرف، كانت هذه التسهيلات الائتمانية مخصصة لتمويل شراء قروض الرهون العقارية التجارية المتعثرة، مع حصول البنك على حق امتياز أولي على جميع الضمانات.

لكن تحقيقًا داخليًا أجراه البنك كشف عن حقيقة مغايرة، حيث تبين أن العديد من السندات والعقارات التي تشكل الضمان الأساسي للقرض قد تم نقلها إلى كيانات أخرى، أو تم الحجز عليها بالفعل. وفي المقابل، أعلن “ويسترن ألاينس” أنه منح قروضًا للمقترضين أنفسهم، برصيد قائم يبلغ 98.6 مليون دولار، ليكتشف لاحقًا أن الضمانات التي حصل عليها لم تكن ذات أولوية، متهماً المقترض بتزوير وثائق الملكية.

وفي تطور لافت، استنزف المقترض الأموال من حسابات الضمان الإضافية لديه، حيث وصل رصيد أحد الحسابات لدى “ويسترن ألاينس” إلى 1000 دولار فقط، بينما كان المتوسط الشهري المطلوب هو 2 مليون دولار. من جانبهم، نفى محامي المتهمين هذه الادعاءات ووصفها بأنها “لا أساس لها وتشوه الحقائق”، مؤكدًا ثقته في براءة موكليه.

ليست أزمة معزولة

تضيف هذه الواقعة حلقة جديدة إلى سلسلة من الاضطرابات التي شهدتها سوق القروض مؤخرًا. فقبل أسابيع، تقدمت شركة “تريكولور هولدينغز” لإقراض السيارات بطلب حماية من الإفلاس، مما كبّد بنوكًا كبرى مثل “جيه بي مورغان” و”فيفث ثيرد بانكورب” خسائر بمئات الملايين. تبع ذلك إفلاس شركة “فيرست براندز غروب” لتوريد قطع السيارات، والتي كان لمصرف “ويسترن ألاينس” نفسه انكشافًا عليها.

هذا النمط المتكرر من الأحداث الائتمانية السلبية يطرح تساؤلات حول مدى قوة أنظمة إدارة المخاطر لدى المصارف الإقليمية الأمريكية. فبينما تستطيع البنوك الكبرى استيعاب مثل هذه خسائر البنوك بسهولة، فإن تأثيرها يكون أشد وطأة على البنوك الأصغر، كما أشار المحلل مايك مايو من “ويلز فارغو”، مما يجعلها الحلقة الأضعف في أي أزمة ائتمان محتملة.

تحذيرات من تداعيات أوسع

يراقب المستثمرون هذه التطورات بقلق متزايد، حيث لم تعد هذه الحوادث تُعامل كقضايا فردية معزولة. ويرى المحلل تيري ماكيفوي من “ستيفنز إنك” أن “الأحداث الائتمانية المنفردة” التي تكشف عنها البنوك لم تعد تمر مرور الكرام. هذا القلق يعكس مخاوف أعمق من وجود مشاكل هيكلية قد لا تكون ظاهرة بالكامل بعد.

تتلاقى هذه المخاوف مع تحذيرات سابقة أطلقها جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ”جيه بي مورغان”، الذي ألمح إلى احتمال ظهور أكثر من أزمة بعد قضية “تريكولور”. يبدو أن ما يحدث في قطاع المصارف الإقليمية الأمريكية قد يكون مجرد بداية لكشف المزيد من الشقوق في جدار الائتمان الأمريكي، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب حذر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *