مهرجان الجونة السينمائي ينطلق بتكريم منة شلبي ويسرا وحضور عالمي

انطلقت فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الجونة السينمائي وسط زخم فني لافت، حيث شهد حفل الافتتاح تكريم الفنانة منة شلبي بمنحها “جائزة الإنجاز الإبداعي” عن مجمل مسيرتها الفنية. ويستضيف المهرجان هذا العام النجمة العالمية كيت بلانشيت كضيفة شرف، والتي تم تكريمها بجائزة “بطلة الإنسانية” تقديراً لإسهاماتها الفنية والإنسانية.
التكريمات لم تقتصر على شلبي وبلانشيت، بل امتدت لتشمل احتفاءً خاصاً بمسيرة الفنانة يسرا، التي يحتفل المهرجان بمرور 50 عاماً على احترافها الفن، عبر معرض مصور خاص يرصد أبرز محطاتها. هذا التوجه نحو تكريم رموز فنية مؤثرة، محلية وعالمية، يعكس استراتيجية المهرجان في ترسيخ مكانته كجسر ثقافي يربط بين السينما المصرية والعالم، ويعزز من دوره كمنصة للاحتفاء بالإبداع الذي يتجاوز الحدود الجغرافية.
لحظات إنسانية في الافتتاح
في كلمتها المؤثرة، أعربت منة شلبي عن فخرها بتسلم الجائزة من الفنانة يسرا، التي وصفتها بـ”الأسطورة”، مشيرة إلى أن حلم حضور المهرجانات كان يراودها منذ 25 عاماً. وأهدت تكريمها للمخرج الراحل رضوان الكاشف، ولوالدتها التي كانت مصدر إلهامها في الطموح والتحدي، في لفتة إنسانية لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور.
حفل الافتتاح، الذي قدمه أنس بوخش، تميز بأجواء إنسانية ودافئة، تخللها عرض خاص للفنان طه دسوقي أضفى لمسة من البهجة. كما تم عرض فيديو لتكريم الفنانين الراحلين، في لحظات استعادت فيها الذاكرة وجوهاً صنعت تاريخ السينما، وهو ما يؤكد على رسالة المهرجان في تقدير الأجيال التي أسست صناعة السينما.
رؤية المهرجان: سينما من أجل الإنسانية
أكد نجيب ساويرس، مؤسس المهرجان، أن الرحلة مستمرة تحت شعار “سينما من أجل الإنسانية”، معتبراً أن السينما لغة عالمية تعكس آلام الإنسان وأحلامه. وأضاف أن مهرجان الجونة السينمائي أصبح منارة ثقافية وملتقى تتلاقى فيه الرؤى، وهو ما يوضح البعد الفلسفي والإنساني الذي يسعى القائمون على المهرجان لترسيخه.
من جانبه، أشار سميح ساويرس، مؤسس مدينة الجونة، إلى تحول المدينة من صحراء إلى مركز للثقافة والإبداع، مؤكداً أن منصة “سيني جونة” تواصل دعم المواهب الشابة وتمكين صنّاع الأفلام الصاعدين. ويأتي هذا الدعم في سياق أوسع يهدف إلى الحفاظ على ريادة مصر في مجال الفن والإبداع كقوة ناعمة مؤثرة في المنطقة.
برنامج ثري ولجان تحكيم دولية
أوضح عمرو منسي، المدير التنفيذي للمهرجان، أن الدورة الحالية تقدم تجربة ثقافية متكاملة بعرض نحو 70 فيلماً، بينها أعمال حائزة على جوائز كبرى مثل السعفة الذهبية والأسد الذهبي. كما يتضمن البرنامج شراكة مع منصة Netflix لعرض فيلم “فرانكشتاين”، مما يعكس انفتاح المهرجان على منصات الإنتاج العالمية.
وتتولى تقييم الأعمال لجان تحكيم تضم قامات سينمائية بارزة، مما يضفي على جوائز المهرجان مصداقية وقيمة فنية عالية. وتضم اللجان:
- لجنة الأفلام الروائية الطويلة: برئاسة الفنانة ليلى علوي.
- لجنة الأفلام الوثائقية الطويلة: برئاسة المخرج الفرنسي نيكولا فيليبير.
- لجنة الأفلام القصيرة: برئاسة المخرج مهدي فليفل.
- لجان أخرى متخصصة: مثل لجنة النجمة الخضراء، ولجنة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي)، ولجنة جائزة نتباك.
أصداء ودلالات
أشادت ماريان خوري، المديرة الفنية، بعودة برنامج “نافذة على فلسطين” لمنح صنّاع السينما في غزة فرصة لرواية قصصهم، مؤكدة أن “الفن لا يُحتل”. كما احتفت بمسيرة يسرا وتأثيرها الممتد، وبتكريم المخرج يوسف شاهين في مئويته، مما يؤكد على وعي المهرجان بدوره في إحياء الذاكرة السينمائية والتفاعل مع القضايا الراهنة.
وفي تصريحات صحفية، أكد الفنان حسين فهمي أن المهرجانات ليست مجرد سجادة حمراء، بل هي منصة لدعم صناعة السينما والتواصل بين مبدعيها. وتأتي هذه الدورة من مهرجان الجونة السينمائي لتؤكد من جديد على دورها كحدث فني محوري، لا يقتصر على عرض الأفلام العربية والعالمية، بل يمتد ليكون مساحة حيوية للنقاش ودعم المواهب الجديدة، وترسيخ مكانة مصر على خريطة الثقافة العالمية.









