صحة

تعليقات الآباء على أجساد المراهقين.. دراسة تكشف ندوبًا نفسية عميقة

كشفت دراسة حديثة عن الأثر النفسي العميق الذي تتركه تعليقات الآباء السلبية حول أجساد أبنائهم في فترة المراهقة. هذه الملاحظات، التي قد تبدو عابرة للبعض، تشكل في حقيقة الأمر أساسًا لاضطرابات نفسية قد تمتد لسنوات طويلة، وتؤثر بشكل مباشر على صحة المراهقين النفسية.

كلمات تترك أثرًا

أوضحت الدراسة أن فترة المراهقة تمثل مرحلة حساسة للغاية في تكوين هوية الفرد وصورته عن ذاته. وفي هذا السياق، تصبح كلمات الوالدين، سواء كانت إيجابية أم سلبية، بمثابة مرآة يرى فيها المراهق نفسه. التعليقات المتكررة حول الوزن، أو شكل الجسم، أو مقارنة المراهق بآخرين، يمكن أن تترسخ في وعيه وتتحول إلى صوت داخلي ناقد ومدمر.

ويشير الباحثون إلى أن التأثير لا يقتصر على الحالة المزاجية اللحظية للمراهق، بل يمتد ليصنع ما يُعرف بـ”عدم الرضا عن الجسد”، وهو بوابة رئيسية للدخول في دائرة من المشكلات النفسية المعقدة. إن صورة الجسد لدى المراهقين تتشكل بشكل كبير بناءً على تقييم أقرب الناس إليهم، مما يجعل تعليقات الآباء السلبية ذات تأثير مضاعف.

تداعيات تتجاوز المظهر

تمتد تداعيات هذه التعليقات إلى ما هو أبعد من مجرد الشعور بالخجل من المظهر. تربط الدراسة بشكل مباشر بين النقد الأسري المستمر ومجموعة من الاضطرابات الخطيرة، على رأسها اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي. كما تسهم هذه الكلمات في تآكل تقدير الذات لدى المراهق، وتزيد من احتمالات إصابته بالقلق الاجتماعي والاكتئاب.

إن ما قد يبدأ كملاحظة “بريئة” من وجهة نظر الأهل بهدف “التحفيز”، يتحول في كثير من الأحيان إلى شكل من أشكال التنمر الأسري غير المقصود. هذا الضغط النفسي المستمر يدفع المراهق إلى تبني سلوكيات غير صحية، سواء في نظامه الغذائي أو في علاقته بالرياضة، في محاولة يائسة لتحقيق معايير غير واقعية فرضها عليه محيطه الأقرب.

نحو فهم أعمق

يسلط هذا الكشف الضوء على فجوة ثقافية واضحة في طريقة التعامل مع نفسية الأبناء، حيث لا تزال بعض الممارسات التربوية التقليدية تتجاهل الأثر النفسي للكلمات. إن النوايا الحسنة للآباء لا تكفي لحماية أبنائهم، بل يجب أن تقترن بوعي حقيقي بأهمية بناء صورة جسد إيجابية، وتقديم الدعم النفسي بدلاً من النقد. إن تعزيز حوار قائم على القبول والاحترام هو حجر الزاوية في بناء علاقة صحية بين الآباء والأبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *