صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في مؤشر يعكس تحسناً في النظرة المستقبلية للمنطقة، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026. التقرير الجديد يرسم صورة متباينة للأداء الاقتصادي بين دول المنطقة، مع إبراز مسارات تعافٍ ونمو متفاوتة تعكس الظروف الخاصة بكل دولة.
ووفقًا للبيانات المحدثة، من المتوقع أن تسجل المنطقة نموًا إجماليًا بنسبة 3.7% في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن التوقعات الصادرة في أبريل الماضي. هذه المراجعة التصاعدية تشير إلى مرونة اقتصادية أكبر من المتوقع، مدفوعة جزئيًا باستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرار زخم برامج الإصلاح الاقتصادي في عدد من الدول الرئيسية.
مفارقات النمو بين الدول العربية
كشفت الأرقام عن تباين كبير في الأداء المتوقع، حيث تصدّر السودان القائمة بمعدل نمو استثنائي بلغ 9.5%. هذا الرقم، رغم ضخامته، يُقرأ في سياق أنه يمثل تعافيًا من قاعدة اقتصادية منخفضة للغاية تأثرت بشدة بالصراعات الداخلية، مما يجعله مؤشرًا على بداية تعافٍ محتمل أكثر من كونه نموًا عضويًا مستدامًا.
في المقابل، أظهرت الاقتصادات الخليجية أداءً قويًا، حيث جاءت قطر في المرتبة الثانية بنمو 6.1%، تلتها الإمارات بنسبة 5%، ثم السعودية بنمو 4%. تعكس هذه الأرقام نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبناها هذه الدول لتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز القطاعات غير النفطية كجزء من رؤى مستقبلية طموحة.
مصر في قلب التوقعات الإيجابية
جاءت مصر ضمن الاقتصادات ذات الأداء القوي بتوقعات نمو تصل إلى 4.5% للسنة المالية 2025/2026. يضع هذا المعدل نمو اقتصاد مصر في موقع متقدم إقليميًا، ويعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة مسار النمو الإيجابي، مدعومًا بالإصلاحات الهيكلية الأخيرة التي تهدف إلى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وجذب الاستثمارات.
على الجانب الآخر، سجل العراق نموًا بنسبة 3.6%، بينما جاءت تونس في ذيل القائمة بنسبة 2.1%، مما يسلط الضوء على التحديات الاقتصادية المستمرة التي تواجهها. وأشار التقرير إلى أن بيانات التغير في التوقعات لمصر والسعودية والمنطقة ككل تمت مقارنتها بتوقعات يوليو 2025، في حين لم تكن البيانات المقارنة متاحة لبقية الدول العربية.







