عرب وعالم

أحمد الشرع في حوار شامل: رسائل لإسرائيل وخطة لملاحقة الأسد

في أول حوار مطول له مع وسيلة إعلام أمريكية، رسم الرئيس السوري أحمد الشرع ملامح المرحلة المقبلة لسوريا، كاشفًا عن مواقف حاسمة تجاه إسرائيل، وخطة لملاحقة بشار الأسد قانونيًا، وتحديات إعادة الإعمار الهائلة التي تواجه البلاد بعد سنوات من الحرب.

خلال المقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على قناة CBS News، برزت ثقة الشرع في موقفه الجديد كقائد للدولة، ففي مواجهة سؤال المذيعة حول وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب له بـ”الوسيم والصلب”، رد بتساؤل عكسي: “هل تشكون بذلك؟”، وهو ما أحدث ارتباكًا لدى المحاورة.

وعندما ذكّرته المذيعة بتصنيف الحكومة الأمريكية له كـ”إرهابي” في السابق، ووجود مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار مقابل القبض عليه، اكتفى بالقول: “لكنهم خسروا”. يعكس هذا التبادل اللفظي تحولًا جذريًا في المشهد، حيث أصبح من كان مطاردًا بالأمس، شخصية محورية تتحدث من موقع السلطة في دمشق.

رسائل حاسمة لإسرائيل

أكد أحمد الشرع أن سوريا تستحق العيش في أمن وسلام، مشددًا على أن استقرارها يصب في مصلحة المنطقة والعالم. وأوضح أنه منذ الوصول إلى دمشق، لم يتم استفزاز إسرائيل، ولا توجد نية لتشكيل تهديد لها، في رسالة تطمين حذرة تعكس رغبة في تجنب التصعيد الخارجي والتركيز على الشأن الداخلي.

لكن هذه الرسالة لم تخلُ من الحزم، حيث وصف الشرع استهداف إسرائيل للقصر الرئاسي السوري مؤخرًا بأنه “إعلان حرب صريح” وليس مجرد رسالة سياسية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن دمشق لا ترغب في خوض أي حرب. كما طالب بانسحاب إسرائيل من أي نقطة احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، تاريخ سقوط النظام السوري السابق.

فاتورة إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية

سلط الرئيس السوري الضوء على التكلفة الباهظة لعملية إعادة إعمار سوريا، والتي قدرها بما يتراوح بين 600 و900 مليار دولار. وحمّل المجتمع الدولي جزءًا من المسؤولية، قائلًا: “العالم شاهد المأساة السورية طوال 14 عامًا، ولم يتمكن من إيقاف الجرائم، الآن عليه أن يتحمل مسؤوليته، ويدعمنا في إعادة البناء”.

وانتقد الشرع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، معتبرًا إياها عقبة رئيسية أمام التعافي. وتطرق إلى الجانب الإنساني المأساوي، مشيرًا إلى أن “أجيالًا سورية بأكملها” تعاني من صدمات نفسية مروعة، مع مقتل أكثر من مليون سوري وتشريد الملايين، وهو ما يجعل التعافي النفسي جزءًا لا يتجزأ من إعادة الإعمار.

وفي خطوة تؤسس لمرحلة العدالة الانتقالية، كشف الشرع عن خطة واضحة لاستخدام الوسائل القانونية الدولية لملاحقة بشار الأسد، المقيم حاليًا في روسيا، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما شدد على أن التوترات الداخلية في الساحل والسويداء سيتم حلها عبر القضاء، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم ضد المدنيين.

رمزية القصر الرئاسي

عن لحظة دخوله القصر الرئاسي السوري، وصف الشرع التجربة بأنها “لم تكن إيجابية جدًا”، معتبرًا أن “الكثير من الشر خرج من هذا القصر تجاه الشعب السوري”. ويشير هذا التصريح إلى رغبة في القطيعة مع إرث النظام السابق، ليس فقط سياسيًا، بل ورمزيًا أيضًا، مع التأكيد على أن إعادة الأمل للسوريين هي الأولوية القصوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *