عرب وعالم

اتفاق شرم الشيخ: مصر تنجح في بلورة سلام شامل لغزة

شهدت مدينة شرم الشيخ لحظة فارقة في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط، بتوقيع اتفاق سلام شامل ينهي القتال في غزة بشكل دائم. الاتفاق، الذي جاء تتويجًا لجهود دبلوماسية مصرية مكثفة برئاسة مشتركة مع الولايات المتحدة، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية وخطة فورية لإعادة الإعمار.

قمة تاريخية ونتائج حاسمة

في ختام أعمال “قمة شرم الشيخ للسلام“، التي عقدت برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة واسعة من قادة وممثلي أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية، تم الإعلان عن التوصل لرؤية مشتركة. تضمنت هذه الرؤية وقفًا دائمًا لإطلاق النار في غزة، واستئناف المفاوضات السياسية، والبدء الفوري في تنفيذ خطة متكاملة من أجل إعادة إعمار غزة.

لم تكن ردود الفعل في قطاع غزة والضفة الغربية مجرد احتفالات عابرة، بل عكست حالة من الارتياح العميق الممزوج بتقدير واضح للدور المصري. هذا التحرك الدبلوماسي يُنظر إليه على أنه نجاح في ترجمة الثقل السياسي المصري إلى نتائج ملموسة على الأرض، منهيًا بذلك فصلاً طويلاً من الصراع المرير.

نبض الشارع في الساحة الرقمية

كانت منصات التواصل الاجتماعي هي المقياس الأدق لنبض الشارع الفلسطيني، حيث اجتاحت مقاطع الفيديو والتجارب الاجتماعية منصات “تيك توك” و”فيسبوك”. قام مؤثرون فلسطينيون بتوثيق مشاعر الامتنان والاعتزاز بالدور المصري من قلب غزة، في ظاهرة كشفت عن حجم التأييد الشعبي للوساطة المصرية.

وانتشرت مقاطع فيديو بشكل لافت لمؤثرين شباب يوثقون ردود أفعال المارة في شوارع غزة، حيث عبر كثيرون عن شكرهم المباشر للرئيس المصري. هذه الظاهرة الرقمية عكست قناعة شعبية بأن الجهود المصرية لم تكن فقط المحرك الأساسي لعملية السلام، بل كانت أيضًا الضمانة التي حالت دون تنفيذ مخططات التهجير التي كانت تلوح في الأفق.

الدبلوماسية المصرية.. ثوابت راسخة

يؤكد الاتفاق الموقع على المبادئ التي طالما شكلت ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. وقد شدد الرئيس السيسي في كلمته الختامية على أن “السلام لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب”، مؤكدًا أن القاهرة ستبدأ فورًا العمل مع الشركاء الدوليين على إعمار القطاع، ولن تتخلى عن مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

في المحصلة النهائية، لا يمثل اتفاق سلام شامل في شرم الشيخ مجرد نهاية لجولة من الصراع، بل هو بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط. مرحلة تؤسس لها إرادة حقيقية للسلام، مدعومة بأدوار قيادية فاعلة كالدور الذي لعبه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي رسخ اسم مصر كصانع للاستقرار في وجدان قطاع واسع من الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *