مفاوضات التجارة الهندية الأمريكية: سباق مع الزمن وسط خلافات النفط الروسي

تتسارع وتيرة المفاوضات التجارية الهندية الأمريكية بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول الشهر المقبل، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في تجاوز الخلافات. ورغم حل معظم القضايا العالقة، تظل واردات نيودلهي من النفط الروسي نقطة الخلاف الرئيسية التي تلقي بظلالها على المحادثات الجارية في واشنطن.
خطة هندية لتجاوز العقبة
كشفت مصادر مطلعة أن نيودلهي تعمل حاليًا على صياغة خطة مقبولة للطرفين لمعالجة قضية مشترياتها من الطاقة الروسية، والتي تعتبرها واشنطن مسألة حساسة. وتتكتم المصادر على تفاصيل الخطة، لكنها تؤكد أن وفدًا هنديًا يزور الولايات المتحدة هذا الأسبوع لدفع المفاوضات التجارية قدمًا، حتى في ظل الإغلاق الحكومي هناك، مما يشير إلى جدية المساعي الهندية.
يأتي هذا التحرك في وقت تم فيه حل معظم القضايا التجارية الأخرى بين البلدين، مما يفتح الباب أمام تفاؤل حذر بإمكانية إبرام اتفاق تجاري شامل قريبًا. وامتنعت وزارة التجارة والصناعة الهندية عن التعليق على هذه التطورات عند طلب توضيح، وهو ما يعكس الطبيعة الدقيقة للمفاوضات الجارية.
دبلوماسية ترمب ومودي تكسر الجليد
استؤنفت المحادثات الشهر الماضي بعد فترة من الجمود، حيث كانت قد توقفت إثر قرار أمريكي بمضاعفة الرسوم الجمركية على السلع الهندية لتصل إلى 50%، كإجراء عقابي ضد مشتريات الهند من الطاقة الروسية. ويُعزى استئناف الحوار إلى اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عيد ميلاده، مما ساهم في تخفيف حدة التوترات بشكل ملحوظ.
هذا التقارب الدبلوماسي انعكس في تصريحات ترمب الأخيرة من مصر، حيث وصف مودي بأنه “صديق جيد جدًا” والهند بأنها “دولة عظيمة”. كما عزز السفير الأمريكي الجديد لدى الهند، سيرجيو غور، هذه النبرة الإيجابية بعد لقائه بمودي الأسبوع الماضي، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن العلاقات الثنائية “ستزداد قوة في الأشهر المقبلة!”.
تنازلات متبادلة لتسريع الاتفاق
منذ استئناف الحوار، عقدت فرق التفاوض اجتماعين مكثفين، الأول في نيودلهي والثاني في واشنطن برئاسة وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال. ووصف الجانبان المحادثات بـ”الإيجابية”، واتفقا على تكثيف الجهود للوصول إلى صيغة نهائية للاتفاق بحلول نوفمبر المقبل، وهو الموعد الذي كان محددًا مسبقًا لإبرام الصفقة.
وفي إطار بناء الثقة، قدمت الهند مجموعة من التنازلات الهندية الهامة، وفقًا لتقارير إعلامية، بهدف تسهيل التوصل إلى حل. تشمل هذه التنازلات:
- تخفيف القيود المفروضة على استيراد الذرة المعدلة وراثيًا.
- عرض زيادة مشترياتها من السلع الدفاعية والطاقة من الولايات المتحدة.
تعكس هذه الخطوات مرونة من جانب نيودلهي ورغبة في موازنة علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن دون التخلي عن مصالحها الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة، مما يضع المفاوضات التجارية الهندية الأمريكية على المحك في الأسابيع القليلة القادمة.






