اقتصاد

الشرق الأوسط يتحدى الركود العالمي بتمويلات قياسية للشركات الناشئة

في تحدٍ واضح لاتجاهات التباطؤ العالمي، سجلت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط أداءً استثنائياً خلال الربع الماضي. حيث نجحت في جذب تمويلات قياسية بلغت 1.2 مليار دولار، مدفوعة بتدفقات استثمارات أجنبية غير مسبوقة عززت ثقة السوق في المنطقة.

ووفقًا لبيانات منصة “ماغنيت”، شهد حجم التمويل قفزة بنسبة 60% مقارنة بالربع الثاني من العام، وبزيادة تقارب أربعة أضعاف على أساس سنوي. ويُعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى الصفقات كبيرة الحجم التي تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار، مما يعكس نضج الشركات الإقليمية وقدرتها على جذب رؤوس أموال ضخمة لمراحل التوسع.

للمرة الأولى منذ سنوات، تجاوز حجم الأموال التي ضخها المستثمرون الدوليون نظراءهم المحليين. هذا التحول لا يشير فقط إلى جاذبية الفرص في المنطقة، بل يعكس أيضًا ثقة الصناديق الأجنبية المتزايدة في البيئة التنظيمية والإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها حكومات المنطقة لدعم ريادة الأعمال.

مفارقة إقليمية في مناخ عالمي متقلب

يأتي هذا الأداء القوي في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة الأخرى تراجعًا حادًا. فسجلت منطقة جنوب شرق آسيا أضعف أداء ربعي لها منذ أكثر من سبع سنوات، بينما اجتذبت أفريقيا أدنى مستوى تمويل منذ عام 2020، متأثرة بالصدمات الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين السياسي.

وصفت منصة ماغنيت في تقريرها الفصلي الأداء المتفوق للمنطقة بأنه “مذهل”، مؤكدة أن “الشرق الأوسط يتحدى الجاذبية بفضل المبادرات السيادية، والصفقات الكبيرة القياسية، وارتفاع مشاركة المستثمرين الدوليين”. وحذر التقرير من أن مناطق أخرى قد تواجه مزيدًا من التراجع إذا استمرت الصدمات العالمية حتى عام 2026.

الدعم السيادي.. محرك الثقة الدولية

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل هو نتاج سنوات من الدعم الحكومي الممنهج الذي استهدف بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال. وتنظر دول كبرى في المنطقة، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى الشركات الناشئة كأداة رئيسية في استراتيجيات تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط وتطوير صناعات جديدة.

هذا الدعم السيادي خلق بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، حيث تعمل صناديق سيادية ضخمة كضامن للاستقرار ومحفز للنمو، وهو ما منح المستثمرين العالميين الثقة اللازمة للمراهنة على مستقبل الشركات الإقليمية الواعدة وتوفير تمويل الشركات الناشئة اللازم لتوسعها.

حصاد العام وأرقام قياسية

على مدار الأشهر التسعة الأولى من العام، جمعت شركات المنطقة تمويلات قياسية تجاوزت 3 مليارات دولار. واستحوذت الإمارات على الحصة الأكبر من قيمة التمويل بفضل الصفقات الضخمة، بينما تصدر الاقتصاد السعودي المشهد من حيث عدد الصفقات، مما يعكس حيوية ونشاط السوق هناك.

وعلى الرغم من أن سنغافورة لا تزال تحتفظ بمكانتها كأكبر سوق ناشئة جاذبة للتمويل عالميًا خلال الفترة نفسها من العام الجاري، إلا أن تراجع حجم التمويل فيها بنحو الثلث يسلط الضوء بشكل أكبر على صعود منطقة الشرق الأوسط كقوة دافعة جديدة في مناخ استثماري عالمي متغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *