اقتصاد

الذكاء الاصطناعي: الخليج يستقطب استثمارات عمالقة التكنولوجيا

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

كشف معرض “جيتكس غلوبال 2025” في دبي عن اهتمام متزايد من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى، مثل مايكروسوفت وIBM، بضخ استثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي بمنطقة الخليج. تُبرز هذه التوجهات الاستراتيجية المكانة المتنامية للإمارات والسعودية كمركز محوري للابتكار التكنولوجي، مدفوعة ببنية تحتية متطورة وطموحات رقمية واسعة.

من جانبه، أكد عمرو كامل، المدير العام لشركة مايكروسوفت في الإمارات، في حوار مع “الشرق”، أن مشاركة شركته في المعرض تهدف إلى إبراز الإمكانات الهائلة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه التقنيات، بحسب كامل، تُعد محركًا أساسيًا لتعزيز الميزات التنافسية للشركات، من خلال توفير حلول مبتكرة وإنجاز المهام بكفاءة وسرعة فائقة.

وكشف كامل أن مايكروسوفت خصصت 80 مليار دولار كاستثمارات عالمية هذا العام في البنية التحتية لـالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات وُجه نحو الإمارات. يأتي هذا التوجه ضمن رؤية الشركة لجعل الدولة الخليجية مركزًا عالميًا رائدًا لهذه التقنية المتطورة، مما يعكس الثقة في بيئتها الاستثمارية الجاذبة.

وأوضح كامل أن الشراكات والاتفاقيات التي أبرمتها مايكروسوفت مع الإمارات تتجاوز مجرد نشر وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والمنصات والتطبيقات. الطموح يتجه نحو مرحلة التصنيع وتصميم تطبيقات مسؤولة، بهدف تصدير هذه الخبرات والحلول المبتكرة إلى دول العالم الأخرى، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز للتطوير.

بالإضافة إلى ذلك، شدد المدير العام على تركيز الشركة على تنمية مهارات المستخدمين في هذا المجال. في هذا السياق، أطلقت مايكروسوفت مبادرات نوعية بالتعاون مع الحكومة الإماراتية، تشمل تدريب مليون مستخدم على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، ورفع قدرات 100 ألف موظف حكومي على استخدام هذه التقنية بفعالية.

تأتي هذه الجهود في إطار رؤية أوسع، حيث سبق لشركة أدنوك الإماراتية تتعاون مع مايكروسوفت لاستخدام الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة، مما يؤكد على الشراكة الاستراتيجية العميقة بين القطاعين العام والخاص لدفع عجلة التطور التكنولوجي.

اهتمام IBM بمنطقة الخليج

على صعيد متصل، وجهت شركة IBM جزءًا كبيرًا من استراتيجيتها نحو منطقة الخليج، التي تشهد زخمًا متزايدًا واهتمامًا غير مسبوق بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. هذا الاهتمام انعكس بوضوح على حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها دول المنطقة في هذا القطاع، وفقًا لما صرح به شكري عيد، المدير العام لـIBM في منطقة الخليج والمشرق العربي وباكستان.

وأوضح عيد، خلال حديثه لـ”الشرق” على هامش معرض “جيتكس غلوبال”، أن IBM تركز جهودها على تطوير حلول ذكاء اصطناعي عملية ومجدية اقتصاديًا، لتحفيز المؤسسات والشركات على تبنيها. كمثال على ذلك، أشار إلى الشراكة مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بهدف إجراء أبحاث متقدمة لتطوير نماذج لغوية تدعم خمس لهجات مختلفة، مما يعكس التوجه نحو التخصيص الإقليمي.

وكشف عيد أن IBM استثمرت أكثر من 200 مليون دولار لإنشاء مختبر برمجيات متكامل لـالذكاء الاصطناعي في السعودية، بهدف تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات المنطقة. كما أبرمت الشركة مبادرات وشراكات استراتيجية مع كيانات إقليمية بارزة، منها شركة الاتصالات الإماراتية “إي آند”، وبنوك قطرية، ومؤسسات حكومية كويتية، مما يؤكد توسع نطاق عملها في المنطقة.

المنطقة: بنية تحتية جاهزة للذكاء الاصطناعي

ويرى شكري عيد أن منطقة الخليج تتمتع ببنية تحتية متطورة ومهيأة تمامًا لاستقبال متطلبات الذكاء الاصطناعي واحتضان تطوراته المتسارعة. وتوقع عيد أن تشهد المنطقة ضخ المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي خلال الفترة القادمة، مدفوعة بالطلب المتزايد على هذه التقنية، والنتائج الإيجابية والعوائد الملموسة التي تحققها للمؤسسات.

يتجلى اهتمام الإمارات بتقنيات الذكاء الاصطناعي في خطوات عملية وطموحة، حيث حصلت الدولة مؤخرًا على موافقة أمريكية لتصدير شرائح متقدمة من شركة “إنفيديا”، مقابل استثمارات إماراتية في الولايات المتحدة خلال العقد القادم. كما تعمل شركة “MGX” الإماراتية على جمع رؤوس أموال تصل إلى 25 مليار دولار لصندوق مخصص للبنية التحتية لهذه التقنيات، مما يعكس حجم الطموح.

وفي سياق متصل، تتعاون مجموعة “جي 42” الإماراتية مع “أوبن إيه آي” لإطلاق “ستارغيت الإمارات”، الذي يمثل أول توسع دولي لمنصة البنية التحتية لـالذكاء الاصطناعي “ستارغيت” التابعة للشركة الأمريكية. هذه المبادرات تؤكد على الدور الريادي الذي تسعى الإمارات لتأكيده في المشهد العالمي للتقنية، وتُبرز رؤيتها الاستشرافية نحو المستقبل الرقمي.

وفي المملكة العربية السعودية، تتسارع وتيرة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مايو الماضي شركة “هيوماين”. هذه الشركة، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي المبتكرة، مما يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال الحيوي.

وقد أبرمت “هيوماين” شراكات استراتيجية مع جهات أمريكية بارزة، منها مذكرة تفاهم مع “كوالكوم تكنولوجيز” لتطوير مراكز بيانات متقدمة وبنية تحتية قوية، ليس فقط داخل المملكة بل وخارجها. هذه الخطوات تعكس التزام السعودية بتعزيز قدراتها التكنولوجية وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *