اقتصاد

نمو الصادرات المصرية غير البترولية إلى 11.2 مليار دولار

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

كشف تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عن تحقيق الصادرات المصرية غير البترولية قفزة ملحوظة خلال الربع الثاني من عام 2025، مسجلةً 11.2 مليار دولار. يمثل هذا الرقم زيادة سنوية بنسبة 15.5%، مما يعكس ديناميكية إيجابية في قطاعات التصدير الرئيسية ويدعم أهداف الدولة لزيادة الصادرات المصرية غير البترولية.

وفقًا للتقرير، الذي يحلل هيكل الميزان التجاري، جاء هذا النمو في الصادرات مصحوبًا بارتفاع في قيمة الواردات السلعية غير البترولية، التي بلغت 19.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة 11.9% على أساس سنوي. هذا التزامن في النمو أدى إلى استمرار وجود عجز في الميزان التجاري غير البترولي، وهو ما يضع ضغوطًا مستمرة على ميزان المدفوعات، ولكنه يشير أيضًا إلى نشاط اقتصادي متزايد على صعيدي الإنتاج والاستهلاك المحلي.

أبرز القطاعات المصدرة

تصدرت مجموعة “اللؤلؤ الطبيعي والأحجار الكريمة” قائمة الصادرات بقيمة 1.011 مليار دولار، رغم انخفاضها الطفيف مقارنة بالعام الماضي. وتلتها صادرات “الفواكه والثمار القشرية” التي سجلت نموًا لافتًا لتصل إلى 907.4 ملايين دولار، مما يؤكد على القدرة التنافسية للقطاع الزراعي المصري في الأسواق العالمية.

وشهدت تسع من أصل عشر مجموعات سلعية رئيسية تحسنًا في أدائها التصديري. برزت مجموعة “الوقود المعدني والزيوت المعدنية” كأكثر المجموعات نموًا، حيث قفزت صادراتها من 209.3 ملايين دولار إلى 406.1 ملايين دولار. كما سجلت مجموعات “الخضر والنباتات” و”المحضرات الغذائية المتنوعة” زيادات كبيرة، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الغذائية والزراعية.

قطاعات متراجعة

على الجانب الآخر، شهدت بعض القطاعات تراجعًا في صادراتها. جاءت مجموعة “الزيوت والراتنجات العطرية ومحضرات العطور” في مقدمة القائمة بانخفاض حاد من 213.2 مليون دولار إلى 93 مليون دولار. كما انخفضت صادرات “النحاس ومصنوعاته” و”منتجات مطاحن الشعير”، وهو ما قد يعكس تغيرات في الطلب العالمي أو تحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج المحلي.

خريطة الشركاء التجاريين

تربعت الإمارات العربية المتحدة على عرش أكبر مستوردي السلع المصرية غير البترولية بقيمة 884.4 مليون دولار، مستحوذة على 7.9% من إجمالي الصادرات. وجاءت بعدها تركيا بقيمة 861.8 مليون دولار، ثم الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثالثة، مما يظهر أهمية هذه الأسواق الاستراتيجية للاقتصاد المصري.

ورغم ذلك، يظل العجز التجاري مع بعض القوى الاقتصادية الكبرى تحديًا رئيسيًا. سجل الميزان التجاري مع الصين الشعبية عجزًا بلغ 3.97 مليارات دولار، وهو الأكبر على الإطلاق، وشهد زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي. في المقابل، نجحت مصر في تحقيق فائض تجاري مع 76 دولة، أبرزها ليبيا وسويسرا وتركيا، مما يشير إلى نجاح استراتيجيات تنويع الأسواق.

فرص تصديرية بـ 30 مليار دولار

يسلط التقرير الضوء على وجود فرص تصدير غير مستغلة تقدر بنحو 30 مليار دولار حتى عام 2029، وفقًا لتقديرات مركز التجارة العالمي. يأتي الذهب الخام غير المشغول على رأس هذه الفرص، حيث يمكن زيادة صادراته بنحو 1.9 مليار دولار إضافية، مما يجعله محورًا محتملاً لزيادة الحصيلة الدولارية.

كما تشمل الفرص الواعدة سلعًا مثل اليوريا والبرتقال والفراولة المجمدة، وهي منتجات تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية واضحة. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر سوق يمكن أن تستوعب هذه الصادرات غير المستغلة، مما يفتح الباب أمام تركيز الجهود الترويجية والتسويقية في هذا الاتجاه لتعظيم العائد الاقتصادي.

التجارة مع المنطقة العربية

على الصعيد الإقليمي، حافظت مصر على فائض في ميزانها التجاري غير البترولي مع دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، حيث بلغ 1.7 مليار دولار. ورغم هذا الفائض، شهدت الفترة انخفاضًا طفيفًا في الصادرات المصرية لدول المنطقة، قابله ارتفاع كبير في الواردات بنسبة 42.9%، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة الواردات من المملكة العربية السعودية والإمارات.

وتظل الإمارات الوجهة الأولى للصادرات المصرية داخل المنطقة العربية، بينما تصدرت السعودية قائمة الموردين لمصر. هذا التطور في هيكل التجارة البينية العربية يعكس تشابكًا اقتصاديًا متزايدًا، ويتطلب متابعة دقيقة لضمان استدامة الفائض التجاري المصري وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في أسواقها التقليدية، بما يدعم نمو الصادرات المصرية غير البترولية بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *