اقتصاد

الدولار يتجاهل تهديدات ترامب التجارية ويواصل الصعود

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

شهدت أسواق العملات العالمية ارتفاعًا ملحوظًا للدولار الأمريكي اليوم، في خطوة خالفت التوقعات بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بفرض تعريفات جمركية جديدة على الصين. وبدلاً من التراجع، ركز المستثمرون على احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري، مما يعكس تغيراً في قراءة الأسواق لتصريحات الإدارة الأمريكية المتكررة.

وبحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت نيويورك، سجل مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار ارتفاعاً بنسبة 0.2%. وفي سياق متصل، قاد الين الياباني خسائر عملات مجموعة العشر الكبرى أمام العملة الخضراء، حيث وصل سعر الصرف إلى 152.36 يناً للدولار، بينما واصل اليورو تراجعه ليستقر دون مستوى 1.16 دولار. وشهدت أسواق السندات هدوءاً مع بقاء العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية دون تغيير يذكر، بسبب عطلة “يوم كولومبوس” في الولايات المتحدة.

تكتيك التفاوض يهيمن على الأسواق

كانت تهديدات دونالد ترامب المفاجئة يوم الجمعة بزيادة “ضخمة” في الرسوم الجمركية قد أثارت موجة بيع للدولار والأسهم، في سيناريو بات مألوفاً للأسواق التي عانت من تقلبات حادة بسبب إعلانات السياسة التجارية المفاجئة. وقد أدت هذه الاستراتيجية في وقت سابق إلى أسوأ أداء نصف سنوي للدولار منذ خمسين عاماً، لكن يبدو أن الأسواق بدأت تتكيف مع هذا النمط.

هذا التكيف جاء مدعوماً بتصريحات أكثر مرونة صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع من ترامب ومسؤولين في إدارته، أبدوا فيها استعداداً لمواصلة المفاوضات التجارية. وعزز هذا التوجه تأكيد وزير الخزانة، ستيفن منوتشين، بأنه لا يزال يتوقع عقد لقاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) المقررة في كوريا الجنوبية.

وفي هذا السياق، يرى جوردان روتشستر، الخبير الاستراتيجي في بنك “ميزوهو”، أن الأسواق تتعامل مع هذه التهديدات كجزء من تكتيك تفاوضي يهدف لدفع الصين لتقديم تنازلات. وأشار إلى أن الوضع الحالي يختلف عن صدمة أبريل، حيث إن التوجه العام في السوق يميل بالفعل لبيع الدولار، والتحوطات ضد ضعفه قائمة مسبقاً.

الإغلاق الحكومي.. دعم غير متوقع

في ظل استمرار الإغلاق الحكومي الجزئي في أمريكا ليومه الثالث عشر، وغياب البيانات الاقتصادية الرئيسية، يتجه تركيز المستثمرين نحو نتائج أرباح الشركات الفصلية التي تبدأ هذا الأسبوع، كمؤشر بديل لتقييم صحة الاقتصاد الأمريكي. ومن المفارقات أن هذا الإغلاق قدّم دعماً مؤقتاً للدولار، حيث قلّص من قدرة المتداولين على البيع بناءً على بيانات اقتصادية قد تكون سلبية.

ويترقب المتعاملون باهتمام قرار السياسة النقدية المقبل من الاحتياطي الفيدرالي بقيادة جيروم باول. وتشير العقود الآجلة إلى أن الأسواق تسعّر بشكل كامل خفضاً في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع 29 أكتوبر. وترى جاين فولي، من “رابو بنك”، أن إنهاء صفقات البيع على المكشوف قد يضع الدولار في وضع أفضل بمجرد استئناف صدور البيانات الرسمية، مما يفتح الباب أمام تقييم أكثر دقة لآفاق الاقتصاد والسياسة النقدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *