الاقتصاد المصري يجني ثمار الإصلاح.. تحسن التصنيف الائتماني لأول مرة منذ 7 سنوات

في شهادة دولية جديدة على متانة الاقتصاد المصري، أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز عن رفع التصنيف الائتماني لمصر لأول مرة منذ سبع سنوات، في خطوة تعكس ثقة المؤسسات الدولية في جدوى مسار الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الدولة وقدرتها على تحقيق نمو مستدام.
قرار «ستاندرد آند بورز»
رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر من «-B» إلى «B»، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة. ويأتي هذا التطور، الذي يعد الأول من نوعه منذ عام 2018، بمثابة إشارة قوية على تحسن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويعزز من جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
وعزت الوكالة قرارها إلى حزمة الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي تم تنفيذها على مدار 18 شهرًا، والتي أدت إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي قوي بلغ 4.4% خلال العام المالي 2024/2025. كما أشارت إلى الدور المحوري لتعافي إيرادات السياحة وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج في دعم هذا النمو.
توقعات نمو متصاعدة
لم يقتصر التقرير على تقييم الوضع الحالي، بل قدم رؤية متفائلة للمستقبل، حيث توقعت الوكالة استمرار تسارع معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 4.8% في عام 2026/2025، ثم 4.7% في 2027/2026، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 5% بحلول عام 2028/2027، مدفوعًا بتعافي الاستثمارات الخاصة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.
وعلى صعيد المالية العامة، أكدت الوكالة أن سياسات توسيع القاعدة الضريبية وترشيد الإنفاق والدعم أثمرت عن تحقيق فائض أولي في موازنة 2024/2025. كما توقعت استمرار تحقيق فوائض أولية حتى عام 2028، وهو ما يعكس انضباطًا ماليًا هيكليًا يدعم استقرار الاقتصاد الكلي.
«فيتش» تؤكد النظرة الإيجابية
وفي سياق متصل، أبقت وكالة فيتش على تصنيفها الائتماني لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز الإجماع الدولي حول المسار الإيجابي للاقتصاد. وأشادت فيتش باستقرار سعر الصرف بشكل ملحوظ منذ مارس 2024، مع اختفاء قوائم الانتظار للعملات الأجنبية، وهو ما يشير إلى عودة التوازن لسوق الصرف.
وتوقعت فيتش أن يستقر عجز الموازنة العامة عند 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026/2025، مدعومًا بزيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 35% بفضل إجراءات التحول الرقمي. كما رجحت تراجع العجز إلى 6.5% في العام التالي مع انخفاض تكاليف خدمة الدين، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الإنفاق على القطاعات التنموية الحيوية.
ويُظهر تزامن هذه التقارير أن الالتزام بتطبيق سياسة سعر صرف مرن، إلى جانب الدعم الذي يوفره برنامج صندوق النقد الدولي، يشكلان حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مؤشرات المالية العامة على المدى المتوسط.







