التحالف الوطني يجهز أكبر قافلة إغاثية لغزة وسط تفاؤل حذر

في سباق مع الزمن وتحدٍ للعقبات، تتواصل الجهود المصرية على قدم وساق لتجهيز أكبر قافلة مساعدات إنسانية متجهة إلى قطاع غزة. مشاعر من التفاؤل الممزوج بالإصرار تسود أروقة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، الذي يقود ملحمة إنسانية لنجدة الأشقاء الفلسطينيين في ظل الظروف القاسية التي يمرون بها.
أكدت جيهان زكي، عضو التحالف، أن العمل على تجهيز مساعدات غزة لا يتوقف للحظة. فحتى في الفترات التي لا يُسمح فيها بالعبور، يستمر المتطوعون والمؤسسات في عملهم الدؤوب، استعدادًا لأي لحظة يُفتح فيها الباب لإدخال الدعم. هذه الجاهزية المستمرة تعكس عمق الالتزام المصري تجاه القضية، وتجسد حالة استنفار إنساني لا تهدأ.
تنسيق دقيق لتلبية الاحتياجات
خلف هذه التعبئة الضخمة، تقف عملية تنسيق دقيقة ومدروسة. وأوضحت زكي أن التواصل مستمر مع الهلال الأحمر الفلسطيني عبر قناة الهلال الأحمر المصري، لضمان أن المساعدات ليست عشوائية، بل موجهة بدقة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا على الأرض. ويتركز الاهتمام حاليًا على الأدوية والمستلزمات الخاصة بالنساء والأطفال وكبار السن، لا سيما مع قسوة فصل الشتاء التي تزيد من صعوبة الأوضاع.
تُعد هذه القافلة، بحسب وصف القائمين عليها، الأكبر من نوعها التي تدخل القطاع منذ عامين، ما يمنحها بُعدًا استثنائيًا. يشارك في هذا الجهد الوطني كافة مؤسسات التحالف الوطني البالغ عددها 34 مؤسسة، حيث تساهم كل منها وفقًا لإمكانياتها، محولةً القافلة من مجرد شحنة إغاثية إلى رسالة تضامن وطني شاملة، فما يتم من جهود ليس فقط من أجل غزة، بل من أجل مصر أيضًا.
إرادة شعبية تتحدى العقبات
لضمان انسيابية وصول هذه الكمية الهائلة من المساعدات الإنسانية، تم التخطيط لدخولها عبر معبري كرم أبو سالم والعوجة. هذا الترتيب اللوجستي يعكس استخلاص الدروس من التجارب السابقة، التي شهدت عرقلة لدخول المستلزمات الطبية. هناك إصرار شعبي مصري هذه المرة على إيصال كل ما تم تجهيزه، انطلاقًا من توجيهات القيادة السياسية بأن الحدود المصرية مفتوحة دائمًا لتقديم الدعم.
وتحمل القافلة الإغاثية تشكيلة متنوعة من المواد الأساسية التي تعكس فهمًا عميقًا للأزمة الإنسانية في غزة، وتشمل:
- المواد الغذائية الأساسية والسلع التموينية.
- المستلزمات الطبية والأدوية العاجلة.
- البطاطين والأغطية لمواجهة برد الشتاء.
- ألبان الأطفال والمستلزمات النسائية الخاصة.
ورغم أن التفاؤل هو سيد الموقف، إلا أنه لا يخلو من حذر يستدعي ذكريات العقبات الماضية. أشارت زكي إلى أن أي عراقيل تأتي عادةً من “الطرف الآخر”، لكن الفرحة السائدة تمنح الجميع شعورًا بأن “كل شيء سيكون على ما يرام”. هذا الشعور يختزل روح الشعب المصري وقيادته، التي تترجم الوعد الدائم بأننا “كتفًا بكتف، ويد واحدة” في سبيل دعم غزة وإغاثة أهلها.











