هدنة غزة: زيارة أمريكية نادرة ترسم ملامح اليوم التالي

بين ركام المنازل وأشلاء الذكريات، بدأ أهالي غزة رحلة العودة الحذرة مع الساعات الأولى لسريان وقف إطلاق النار. وفي خضم هذا المشهد الإنساني، جاءت خطوة سياسية وعسكرية لافتة، تمثلت في زيارة نادرة لوفد أمريكي رفيع المستوى إلى قلب قطاع غزة، لترسم ملامح اليوم التالي للحرب.
زيارة أمريكية رفيعة المستوى داخل القطاع
في خطوة غير مسبوقة، دخل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، برفقة قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، إلى القطاع المنكوب. لم تكن الزيارة بروتوكولية، بل توجه الوفد، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، إلى أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية داخل غزة، في حضور رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زمير، في مشهد وثقته الصور لاحقًا.
الهدف المعلن لهذه الزيارة الأمريكية لغزة، التي أكدتها شبكة “فوكس نيوز”، هو التأكد ميدانيًا من التزام الجيش الإسرائيلي بالانسحاب وإعادة التموضع وفقًا للاتفاق الجديد. ورغم تكتم جيش الاحتلال الرسمي، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن الزيارة تأتي في سياق متابعة آليات تطبيق الهدنة في غزة وضمان ثباتها.
مركز تنسيق دولي.. بلا قوات على الأرض
عقب الزيارة، كشف الأدميرال براد كوبر عن انطلاق الخطوات الأولى لإنشاء مركز تنسيق مدني-عسكري لدعم الاستقرار، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تلعب دورًا محوريًا في هذه “اللحظة التاريخية”. وشدد كوبر على أن كل هذه الجهود ستتم دون أي تواجد ميداني لقوات أمريكية داخل القطاع، في رسالة تهدف لطمأنة الأطراف الإقليمية وتحديد طبيعة الدور الأمريكي.
سيعمل هذا المركز، بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، على تنظيم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، بالتعاون مع منظمات غير حكومية محلية ودولية، لضمان تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان وتمهيد الطريق لمرحلة جديدة من الحكم المدني.
قوة مراقبة دولية على أهبة الاستعداد
وفي إطار متصل، من المقرر أن تصل قوة أمريكية تضم 200 جندي إلى قاعدة “هاتسور” الجوية الإسرائيلية قرب أشدود، لتكون نواة لمهمة دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق. ووفقًا لموقع “أكسيوس”، ستنضم إلى هذه القوة فرق من مصر وقطر وتركيا، على أن يقتصر دورها على المراقبة والتنسيق من خارج حدود القطاع.
حدد مسؤول أمريكي مهام هذه القوة الدولية في نقاط واضحة، تمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وتشمل:
- إنشاء مركز تنسيق مشترك لتسهيل وتنظيم دخول المساعدات الإنسانية.
- دعم عملية الانتقال نحو حكم مدني مستقر في غزة.
- مراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على عملية نزع سلاح الفصائل، وعلى رأسها حركة حماس.
إعادة تموضع إسرائيلي حذر
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن يوم الجمعة عن بدء سريان وقف إطلاق النار، مصحوبًا بإعادة تموضع قواته خارج معظم المناطق السكنية المكتظة في القطاع. إلا أن هذا الانسحاب لم يكن كاملًا، حيث احتفظت القوات بوجودها في جيوب استراتيجية، أبرزها حي الشجاعية شمالًا، ومناطق محددة في رفح وخان يونس جنوبًا، مما يبقي الوضع هشًا وقابلًا للاشتعال.









