مدبولي في مصنع «تي آند سي»: قصة نجاح مصرية تغزو الأسواق العالمية

في قلب مدينة العبور، وعلى هامش جولة حكومية لتفقد نبض التنمية في محافظة القليوبية، تتكشف فصول قصة نجاح صناعية ملهمة. هنا، حيث زار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مصنع «تي آند سي» للملابس الجاهزة، لم تكن الزيارة مجرد تفقد روتيني، بل كانت احتفاءً بنموذج مصري استطاع أن يحجز مكانه على خريطة الصناعة العالمية.
من شراكة متواضعة إلى عملاق صناعي
بدأت الحكاية في عام 2010 بشراكة “مصرية – تركية” برأس مال لم يتجاوز 3.5 مليون دولار. اليوم، وبعد أكثر من عقد من الزمان، تحولت هذه الشراكة إلى كيان صناعي ضخم، قفزت استثماراته لتلامس حاجز الـ 70 مليون دولار، كما أوضح المهندس مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة الشركة، خلال عرضه أمام رئيس الوزراء.
هذا النمو لم يكن مجرد أرقام في دفاتر المحاسبة، بل ترجمة حقيقية على أرض الواقع، حيث يوفر المصنع اليوم فرصة عمل كريمة لنحو 7200 عامل وعاملة، في بيئة إنتاجية تضخ يوميًا 55 ألف قطعة ملابس، مع طموح للوصول إلى 75 ألف قطعة قريبًا، أي ما يعادل 17 مليون قطعة سنويًا.
“صُنع في مصر” يغزو 50 دولة
ما يميز قصة «تي آند سي» هو رؤيتها التصديرية الخالصة؛ فكل قطعة تُنتج داخل هذا الصرح الصناعي تحمل بفخر علامة “صُنع في مصر” لتشق طريقها مباشرة إلى أكثر من 50 دولة حول العالم. تستهدف الشركة تحقيق مبيعات بقيمة 120 مليون دولار بنهاية العام الجاري، مع خطط طموحة للوصول إلى 200 مليون دولار، جميعها من عائدات التصدير.
وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية السوق الأكبر للمصنع، حيث تستحوذ على 75% من صادراته، فيما تذهب النسبة المتبقية إلى أسواق أوروبا، لتُزين منتجاته واجهات أشهر العلامات التجارية العالمية، وهو ما يعكس ثقة العالم في جودة الصناعة المصرية وقدرتها على المنافسة.
تكنولوجيا حديثة والتزام بالاستدامة
لم تكن هذه المكانة العالمية لتتحقق دون الاعتماد على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا صناعة الملابس الجاهزة. خلال جولته، تفقد الدكتور مدبولي مراحل الإنتاج المتطورة، من القص والتجهيز، مرورًا بقسم الليزر الذي يضيف لمسات إبداعية على التصميمات، وصولًا إلى معمل اختبارات الجودة الذي يُخضع كل منتج لـ 21 اختبارًا دقيقًا.
وبالتوازي مع التطور التكنولوجي، يبرز التزام الشركة بمبادئ الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة. فقد استثمرت الشركة في محطة متطورة لمعالجة المياه بقيمة 750 ألف يورو، ومشروع لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بمليون دولار، بالإضافة إلى إعادة تدوير بقايا الأقمشة، لتقدم نموذجًا في الصناعة النظيفة والمسؤولة.
لمسة إنسانية على خطوط الإنتاج
بعيدًا عن لغة الأرقام والآلات، حرص رئيس الوزراء على إضفاء لمسة إنسانية على زيارته. توقف ليجري حوارًا وديًا مع إحدى العاملات على خط الإنتاج، سألها عن حياتها، مؤهلها، وسهولة وصولها إلى عملها. جاء ردها شهادةً على نجاح التجربة ليس فقط على المستوى الصناعي، بل على المستوى الإنساني أيضًا، مؤكدةً أن الشركة توفر بيئة عمل مناسبة وداعمة.









