مدبولي في قلعة الذهب: مدرسة إيجيبت جولد نموذج لمستقبل التعليم الفني في مصر

في خطوة تعكس اهتمام الدولة المتزايد بربط التعليم بسوق العمل، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مدرسة إيجيبت جولد الثانوية للتكنولوجيا التطبيقية بمدينة العبور. هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل رسالة دعم قوية لنموذج تعليمي فريد يمزج بين الحرفة العريقة والتكنولوجيا الحديثة، ويرسم ملامح مستقبل واعد لقطاع التعليم الفني في مصر.
كان في استقبال رئيس الوزراء المهندس حسين نصار، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة إيجيبت جولد، الذي رافقه في جولة كشفت عن عالم متكامل من الإبداع والمهارة، حيث تتحول الأفكار إلى قطع فنية براقة بأيدي طلاب لم يتجاوزوا مرحلة المراهقة، ليصبحوا فنيين محترفين قبل حتى الحصول على شهادة التخرج.
شراكة استثنائية.. وميلاد حلم
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير هذا القطاع الحيوي، مشيدًا بنموذج الشراكة مع القطاع الخاص الذي تجسده مدرسة إيجيبت جولد. وأوضح أن هذا التعاون يضمن تخريج كوادر مؤهلة بأحدث المهارات والتقنيات، قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، وهو ما يمثل نقلة نوعية تضمن للطلاب فرص عمل حقيقية فور تخرجهم.
من جانبه، روى المهندس حسين نصار قصة ميلاد هذا الصرح، الذي يُعد الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط المتخصص في صناعة الحُلي والمجوهرات. ففي 3 سبتمبر 2019، وُقع بروتوكول التعاون مع وزارة التربية والتعليم، وبعد أقل من شهر، في 7 أكتوبر 2019، فتحت المدرسة أبوابها، في إنجاز قياسي يعكس جدية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
صرح تعليمي بمعايير عالمية
تمتد المدرسة على مساحة 10 آلاف متر مربع، بتصميم معماري فريد مستوحى من الطراز الإسلامي، وتحتل المساحات الخضراء 40% منها، مما يوفر بيئة تعليمية ملهمة. تتكون المدرسة من مبنيين رئيسيين: الأول أكاديمي يضم 20 فصلاً دراسيًا ومعامل متطورة، والآخر للتدريب المهني بست ورش مجهزة بأحدث الآلات، بالإضافة إلى ملاعب رياضية متكاملة.
من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل مباشرة
لا يقتصر الأمر على البنية التحتية، فالمنهج الدراسي صُمم بعناية بالتعاون مع خبراء الصناعة، ويرتكز على علوم متخصصة وتدريس برامج تصميم تكنولوجية حديثة. وتطبق المدرسة منهجية “الجدارات” التي تضمن اكتساب الطالب للمهارات والمعارف والسلوكيات المهنية اللازمة، مع التركيز على ريادة الأعمال والتوجيه المهني لتشجيعهم على إقامة مشروعاتهم الخاصة.
الأرقام تتحدث عن نجاح التجربة؛ فقد تخرج من المدرسة 541 طالبًا على أربع دفعات، وتم توظيف 70% منهم بالفعل في مصانع المجموعة مع استكمالهم للتعليم الجامعي. ولم يتوقف طموحهم عند الحدود المحلية، حيث حصل 13 طالبًا على منح دراسية في تركيا، وآخرون في أمريكا وألمانيا، بينما يكمل 12 طالبًا دراستهم في كلية الهندسة.
حوار الأجيال.. وطموحات بلا حدود
خلال جولته، أجرى رئيس الوزراء حوارًا مفتوحًا مع الطلاب، مستمعًا إلى أحلامهم وتطلعاتهم. لمس في حديثهم شغفًا حقيقيًا ووعيًا كبيرًا بأهمية ما يتعلمونه، حيث أكدوا أنهم لا يطمحون فقط للعمل كفنيين، بل يخططون لاستكمال دراساتهم في مجالات مثل إدارة الأعمال ليتمكنوا من إقامة شركاتهم الخاصة في المستقبل.
تفقد مدبولي معرضًا لأعمال الطلاب من الفضة والنحاس والأحجار الكريمة، وأثنى على دقة التصميم وجودة التنفيذ التي تعكس موهبة حقيقية. كما شاهد بنفسه الطلاب في ورش العمل وهم يمارسون مراحل التشكيل والسبك، في مشهد يجسد رؤية المدرسة في إعداد فني متميز يعتز بهويته المصرية ومواكب للتطور التكنولوجي.
نحو المستقبل: مقترح بكلية تكنولوجية متخصصة
انطلاقًا من هذا النجاح، تم طرح مقترح طموح بإنشاء كلية تكنولوجية متخصصة في صناعة الحُلي والمجوهرات، لتكون الامتداد الطبيعي لخريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية. وقد رحب رئيس الوزراء بالمقترح، مؤكدًا أنه سيناقشه مع الوزراء المعنيين لبحث إمكانية تطبيقه، لما سيوفره من مسار أكاديمي متكامل يعزز من قدرات هؤلاء الخريجين.
وفي ختام الزيارة، وعد الدكتور مصطفى مدبولي بتقديم كل الدعم اللازم لتسويق منتجات الطلاب والمشاركة في المزيد من المعارض المحلية والدولية، مؤكدًا أن الدولة لا تدعم فقط تسويق المنتجات، بل تدعم أيضًا “تسويق أشخاص مهرة ومدربين” ليكونوا سفراء لمصر في هذا الفن العريق الذي يمثل جزءًا أصيلًا من تراثها، ويتماشى مع استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة 2030.











