اقتصاد

تهديدات ترمب تعيد شبح الحرب التجارية وتُغرق عملات الأسواق الناشئة

في يومٍ بدا وكأنه عودة بالزمن إلى فصول الحرب التجارية الأكثر قتامة، أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تصريحات نارية هدد فيها بفرض رسوم جمركية “هائلة” على الصين، لتتلقى الأسواق الناشئة الصفعة الأقوى، مسجلةً أكبر خسائرها اليومية منذ شهور.

ترمب يشعل الفتيل: «زيادة هائلة» في الرسوم الجمركية

لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت بمثابة زلزال سياسي واقتصادي. تصريحات دونالد ترمب، التي أعلن فيها أنه لم يعد يرى “أي سبب” للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ، تزامنت مع تهديد مباشر بفرض رسوم جمركية ضخمة على المنتجات الصينية. هذه الخطوة المفاجئة أعادت إلى الأذهان شبح الصراع التجاري الذي أربك الاقتصاد العالمي في سنوات سابقة.

جاءت هذه التطورات بعد فترة من الهدوء الحذر، شهدت سلسلة من الإجراءات المتبادلة بين واشنطن وبكين لتقييد تدفقات التكنولوجيا والمواد الحيوية. وكان من المفترض أن يمهد لقاء الرئيسين في آسيا الطريق لتهدئة التوترات، لكن تصريحات ترمب نسفت هذه الآمال وأشعلت موجة من الذعر في الأسواق العالمية.

عاصفة تجتاح الأسواق الناشئة

كانت ردة فعل الأسواق فورية وقاسية. هوى مؤشر “إم إس سي آي” (MSCI) لعملات الأسواق الناشئة بنسبة وصلت إلى 0.54%، في أكبر تراجع يومي له منذ نوفمبر الماضي. كانت العملات الأكثر تأثرًا هي التي ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق بالنمو العالمي والطلب على السلع، وعلى رأسها الريال البرازيلي والوون الكوري الجنوبي والراند الجنوب أفريقي.

يقول إلياس حداد، المحلل الاستراتيجي في بنك “براون براذرز هاريمان”، إن “عودة نذر الحرب التجارية الأميركية الصينية تضغط بقوة على الأصول عالية المخاطر”. ويضيف أن “تصاعد هذه المناوشات يمثل عائقًا حقيقيًا أمام نمو الاقتصاد العالمي الهش بالفعل”.

البرازيل.. ضغوط مزدوجة على الريال

في أمريكا اللاتينية، لم تكن الأزمة مستوردة بالكامل. فبينما كانت المنطقة تتأثر بالصدمة العالمية، كان للبرازيل قصة أخرى تزيد من معاناتها. تعرض الريال البرازيلي لضغوط إضافية بسبب مخاوف محلية متزايدة بشأن العجز المالي المتصاعد في البلاد، وهو ما أدى إلى عدوى سلبية امتدت لعملات المنطقة.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي محاولات حكومة الرئيس لولا دا سيلفا لتعزيز شعبيته قبل انتخابات 2026 إلى مزيد من الإنفاق الحكومي غير المدروس، مما يثقل كاهل المالية العامة. وهو ما يؤكده لويس هورتادو، المحلل في “سي آي بي سي”، بقوله إن الأسواق ستراقب عن كثب أي إجراءات مالية شعبوية، والتي قد تؤدي إلى “ارتفاعات حادة في سعر الدولار مقابل الريال”.

آسيا في قلب العاصفة: من سيول إلى بكين

لم تكن آسيا بمنأى عن هذه العاصفة. تراجع الوون الكوري الجنوبي بشدة فور استئناف التداول بعد عطلة طويلة، كما انخفضت الأسهم بنسبة 0.9%. وكانت شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة، مثل “تينسنت” و”علي بابا”، في مقدمة الخاسرين، مما يعكس حساسية القطاع لأي توترات في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتأتي هذه الضربة في وقت حساس للأسواق الآسيوية، التي كانت تعاني بالفعل من تقلبات حادة وسط مخاوف من تكون “فقاعة” في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي الصين، تراجع مؤشر “سي إس آي 300” بنسبة 2%، متأثرًا بقرار بكين فرض قيود على تصدير بعض المعادن النادرة، وحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية.

خبراء يحذرون: لا ملاذ آمن في الأفق

تلخص شاروه شنانا، كبيرة المحللين في “ساكسو ماركتس”، المشهد قائلة: “آسيا تواجه حالة عزوف عن المخاطر بعد موجة صعود كبيرة”. وتضيف بُعدًا آخر للأزمة، مشيرة إلى أن حتى الملاذات الآمنة التقليدية لم تعد توفر الحماية المعتادة، فـ”تراجع الذهب يعزز شعور ‘كل شيء يهبط’”، مما يترك الأسواق الناشئة مكشوفة تمامًا أمام هذه الضغوط المتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *