رحيل عمرو دوارة.. المسرح المصري يفقد ذاكرته الحية و«شيخ نقاده»

في صباحٍ خيّم عليه الحزن، ودّع المشهد الثقافي المصري والعربي قامة فنية فريدة، برحيل المخرج والمؤرخ والناقد المسرحي الكبير الدكتور عمرو دوارة، الذي غادر عالمنا صباح اليوم الخميس بعد رحلة عطاء طويلة، كرّسها لخدمة “أبو الفنون”، ليس فقط كمبدع ومخرج، بل كحارس أمين لذاكرة المسرح المصري وتاريخه العريق.
فور إعلان النبأ، سارع الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، بنعي الفقيد، مؤكدًا أن الساحة الفنية فقدت بوفاته قيمة وقامة لا تُعوض. كلمات الوزير لم تكن مجرد نعيٍ بروتوكولي، بل كانت شهادة عميقة لرجلٍ اعتبره “نموذجًا للمثقف المخلص لفنه ووطنه”، وهي شهادة تلخص مسيرة دوارة الذي لم ينظر للمسرح كفنٍ عابر، بل كوثيقة حية لتاريخ مصر الاجتماعي والسياسي.
قامة فنية وذاكرة وطن
لم يكن عمرو دوارة مجرد ناقد يكتب عن عرض مسرحي، بل كان مشروعًا توثيقيًا يمشي على قدمين. استطاع عبر عشرات المؤلفات والموسوعات أن يؤرشف لمسيرة المسرح المصري، وينقذ من غياهب النسيان أسماء وتجارب فنية شكلت وجدان أجيال. لذلك، فإن وصف وزير الثقافة له بأنه “قامة نقدية وبحثية كبيرة تركت بصمة واضحة” يعكس حقيقة الدور الذي لعبه في حفظ الهوية الثقافية المصرية.
لقد تجاوز عطاء الراحل حدود النقد والإخراج ليصل إلى التوثيق الأكاديمي الرصين، وهو ما جعل من أعماله مرجعًا أساسيًا للباحثين والدارسين. فمن خلال جهوده، تحول تاريخ المسرح المصري من حكايات شفهية إلى سجل مدون ومحفوظ للأجيال القادمة، وهو ما يمثل أسمى درجات الإخلاص للوطن وفنونه.
إرث من الإبداع والتوثيق
على مدار مسيرته، قدم دوارة إسهامات جليلة في الإخراج المسرحي والنقد والبحث، حيث أثرى المكتبة العربية بمؤلفات أصبحت من كلاسيكيات الدراسات المسرحية. كان إيمانه عميقًا بأن قوة الأمم تكمن في قوة ثقافتها، وأن المسرح هو مرآة المجتمع الأكثر صدقًا، وهو ما دفعه لتكريس حياته لهذا الفن النبيل.
وفي ختام نعيه، تقدم وزير الثقافة بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الفقيد ومحبيه وتلامذته في كل مكان، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته. وبرحيل دوارة، لا يفقد المسرح المصري ناقدًا أو مؤرخًا فحسب، بل يفقد بوصلة أخلاقية وفنية، وذاكرة حية كانت شاهدة على عقود من الإبداع والتحديات.











