اتصال السيسي وماكرون: غزة والاعتراف بفلسطين يرسمان ملامح الحوار

في قلب التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، جاء اتصال هاتفي بين القاهرة وباريس ليعيد تأكيد مركزية التنسيق المصري الفرنسي في مواجهة الأزمات. حيث بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محادثة هامة اليوم، سبل إنهاء الحرب في غزة، وتداعيات الاعتراف الفرنسي التاريخي بالدولة الفلسطينية، إلى جانب تعزيز آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ملف غزة.. أولوية قصوى في مباحثات الرئيسين
تصدرت المأساة الإنسانية في قطاع غزة المباحثات، حيث استعرض الرئيسان الجهود الحثيثة والمفاوضات التي تستضيفها مصر للتوصل إلى تهدئة. وأكد الزعيمان على دعمهما للخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنهاء الحرب، مشددين على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وفتح كافة المعابر لتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل ومستدام لأهالي القطاع.
كما توافقت الرؤى المصرية الفرنسية على أهمية المضي قدماً في صفقة تبادل الرهائن والأسرى، والبدء العاجل في عملية إعادة إعمار غزة، مع رفض قاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، في موقف يعكس ثوابت السياسة لدى البلدين تجاه القضية الفلسطينية.
القاهرة تثمن الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين
على صعيد آخر، حمل الاتصال بعداً دبلوماسياً وسياسياً هاماً، حيث ثمّن الرئيس السيسي الموقف الفرنسي الداعم للقضية الفلسطينية، والذي بلغ ذروته بإعلان باريس اعترافها بالدولة الفلسطينية في 22 سبتمبر 2025. واعتبر الرئيس أن هذه الخطوة الشجاعة شكلت حافزاً لدول أخرى للسير على نفس الدرب، بما يخدم مسار حل الدولتين.
وأكد الرئيس السيسي أن هذا التحرك يمثل التزاماً حقيقياً بتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للمرجعيات الدولية المتفق عليها وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وهو ما يفتح أفقاً حقيقياً للسلام في المنطقة.
شراكة استراتيجية وتنسيق مستمر
لم يقتصر الحوار على الملفات السياسية الساخنة، بل امتد ليشمل العلاقات الثنائية الراسخة. وهنأ الرئيس ماكرون نظيره المصري بفوز الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو، في نجاح يعكس ثقل مصر الثقافي والحضاري على الساحة الدولية.
كما تناول الاتصال متابعة تفعيل الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر في أبريل 2025، حيث اتفق الجانبان على مواصلة الدفع بالعلاقات الثنائية في كافة المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين ويعزز من استقرار المنطقة.









